شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٨
عنه، و أكثر الناس يقدمون و يحجمون على ما يفعلونه و عما يذرونه إقداما و إحجاما صادرا عن هذا النحو من حركة النفس لا على سبيل الرؤية و لا الظن، و المصدقات من الأوليات و نحوها و المشهورات قد تفعل فعل المخيلات من تحريك النفس أو قبضها و استحسان النفس لورودها عليها لكنها يكون أولية و مشهورة باعتبار و مخيلة باعتبار، و ليس يجب في جميع المخيلات أن يكون كاذبة كما لا يجب في المشهورات و ما يخالف الواجب قبوله أن يكون لا محالة كاذبا، و بالجملة التخيل المحرك من القول متعلق بالتعجب منه إما لجودة هيئته أو قوة صدقه أو قوة شهرته أو حسن محاكاته لكنا قد نخص باسم المخيلات ما يكون تأثيره بالمحاكاة و بما يحرك النفس من الهيئة الخارجة عن التصديق أقول: الناس للتخيل أطوع منهم للتصديق و لذلك قال الشيخ" و أكثر الناس يقدمون و يحجمون على ما يفعلونه و عما يذرونه إقداما و إحجاما صادرا عن هذا النحو" و لأجله ما يفيد الأشعار في الحروب و عند الاستماحة و الاستعطاف و غيرها، و التخييل إما يقتضيه اللفظ فقط لجزالته و هو لجودة هيئته، و إما يقتضيه المعنى فقط و هو لقوة صدقه أو شهرته، و إما يقتضيه أمر آخر و هو حسن المحاكاة فإن سبب تحريك النفس فيه هو الهيئة الخارجة عن التصديق، و المحاكاة الحسنة قد تكون بمجرد المطابقة و قد تكون بتحسين الشيء و قد تكون بتقبيحه.
قوله:
[الثاني] تذنيب [في بيان أن التسليم حال القضية من حيث يوضع وضعا]
: و نقول: إن اسم التسليم يقال على أحوال القضايا من حيث توضع وضعا و يحكم بها حكما كيف ما كان فربما كان التسليم من العقل الأول و ربما كان من اتفاق الجمهور و ربما كان من الخصم أقول: فسر التسليم بأنه حال القضية من حيث يوضع وضعا و هذا الوضع هو بالمعنى الأعم من التسليم كما ذكرناه في أول الكتاب، و ظهر منه أنه ليس على ما ذهب إليه الفاضل الشارح من أن الوضع هو تسليم الجمهور و التسليم هو تسليم شخص ما.