شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٣
أحكام الوهم في المحسوسات حقه أن يصدقه العقل فيها و لتطابقها كانت ما يجري مجرى الهندسيات شديدة الوضوح لا يكاد يقع فيها اختلاف آراء، و أما في المعقولات الصرفة إذا حكمت أحكام يخص المحسوسات فهي كاذبة يكذبه العقل و يأتي بمقدمات لا منازعة فيها بينهما و يؤلفهما على صورة مقبولة عندهما فينتج ما يناقض حكم الوهم و يكابر الوهم في الامتناع عن قبول النتيجة بعد قبول المقدمات و التأليف المقتضيين إياها لذاتهما، و أحكام الوهم فيها هي المسماة بالوهميات الصرفة، و تلك المعقولات إما أمور جزئية هي مبادئ المحسوسات، و إما أمور كلية يعمها و يعم غيرها و هو معنى قوله" في أمور متقدمة على المحسوسات أو أعم منها" و يكون أحكامه عليها على وجه يمتنع أن يكون عليها كالحكم بأن كل موجود ذو وضع فإنه يمتنع أن يكون بعض الموجودات كذلك و على وجه يجب أن يكون في المحسوسات كذلك فإن كل محسوس يجب أن يكون ذا وضع أو يظن أنها كذلك كالخلاء فإنه يظن أن عدم الممانعة فيما بين المحسوسات المتمانعة خلا. قوله" و لا يكاد المدفوع عن ذلك يقاوم نفسه في دفع ذلك لشدة استيلاء الوهم" أي لا يكاد من دفع عن القول بالخلاف مثلا أن يقاوم نفسه فيذهب إلى خلاف ما يقتضيه وهمه. قوله:" على أن ما يدفعه الوهم و لا يقبله إذا كان في المحسوسات فهو مدفوع منكر" يريد ما ذكرناه أولا و هو مع أنه باطل شنيع و ذلك لأن أحكام الوهم مشهورة في الأكثر لأنه أقرب إلى المحسوسات و أوقع في ضمائر الجمهور.
قوله:
و أما المأخوذات فمنها مقبولات، و منها تقريريات، و أما المقبولات من جملة المأخوذات فهي آراء مأخوذة عن جماعة كثيرة من أهل التحصيل أو من نفر أو إمام يحسن به الظن، و أما التقريريات فإنها المقدمات المأخوذة بحسب تسليم المخاطب أو التي يلزم قبولها، و الإقرار بها في مبادئ العلوم إما مع استنكار و يسمى مصادرات، و إما مع مسامحة ما و طيب نفس و يسمى أصولا موضوعة و لهذه موضع منتظر أقول: هي إما أن تقبل و يحكم بها و إما أن لا تقبل بل يحكم بها لغرض ما،