شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٥
كلما وقع للعقل التصور لحدودها بالكنه وقع له التصديق فلا يكون للتصديق فيه توقف إلا على وقوع التصور و الفطانة للتركيب و من هذا ما هو جلي للكل لأنه واضح تصور الحدود، و منها ما ربما خفي و افتقر إلى تأمّل لخفاء في تصور حدوده فإنه إذا التبس التصور التبس التصديق، و هذا القسم لا يتوعر على الأذهان المشتعلة النافذة في التصور أقول: الحكم الذي له علة فهو إنما يجب إذا اعتبر مع علته و لا يجب بدون ذلك و الحكم اليقيني هو الواجب في نفسه الذي لا يتغير و هو الذي يجب قبوله فكل حكم عرف بعلته فهو يقيني و ما لا يعرف بعلته فهو ليس بيقيني سواء كان له علة أو لا و العلة قد يكون هي أجزاء القضية و قد يكون شيئا خارجا عنها و هو الحكم الأولى الذي يوجبه العقل الصريح لنفس تصور أجزاء القضية لا لسبب خارج فإن كانت أجزاء القضية جلية التصور جلية الارتباط فهو واضح للكل، و إن لم يكن كذلك فهو واضح لمن تكون جلية عنده غير واضح لغيره، و إذا توقف العقل في الحكم الأولي بعد تصور الأجزاء فهو إما لنقصان الغريزة كما يكون للبله و الصبيان، و إما لتدليس الفطرة بالعقائد المضادة للأوليات كما يكون لبعض العوام و الجهال.
قوله:
و أما المشاهدات فكالمحسوسات فهي القضايا التي إنما استفيد التصديق بها من الحس مثل حكمنا بوجود الشمس و كونها مضيئة و حكمنا بكون النار حارة و كقضايا اعتبارية بمشاهدة قوى غير الحس مثل معرفتنا بأن لنا فكرة و أن لنا خوفا و غضبا و أنا نشعر بذواتنا و بأفعال ذواتنا أقول: هذه ثلاثة أصناف أحدها ما نجده بحواسنا الظاهرة كالحكم بأن النار