شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨١
الأسود مع السواد و لا مع السواد فإن هذين الشرطين يتعلقان بالأسود وحده، و كذلك إذا قلنا السقمونيا مسهل أي ببلادنا و ليس بمسهل أي ببلاد الترك لم يكن الكون بتلك البلاد جزءا من السقمونيا و لا من المسهل بل يختلف الحكم بحسبهما، و الحاصل أن اعتبار هذه الأمور حيث يتعلق بالحكم غير اعتبارها من حيث تعلقها بأجزائه، و المراد هاهنا اعتبار تعلقها بالحكم حتى يكون اعتبارها مباينا لاعتبار أجزاء القضية.
قوله:
فإن لم يكن القضية شخصية احتيج أيضا إلى أن يختلف القضيتان في الكمية أعني في الكلية و الجزئية كما اختلفتا في الكيفية يعني الإيجاب و السلب و إلا أمكن أن لا يقتسما الصدق و الكذب بل يكذبان معا مثل الكليتين في مادة الإمكان مثل قولنا كل إنسان كاتب و ليس و لا واحد من الناس بكاتب، أو يصدقان معا مثل الجزئيتين في مادة الإمكان أيضا مثل قولنا بعض الناس كاتب و بعض الناس ليس بكاتب بل التناقض في المحصورات إنما يتم بعد الشرط المذكور- الشرائط المذكورة خ ل- بأن يكون إحدى القضيتين كلية و الأخرى جزئية أقول: يريد أن يبين أن المحصورات المتقابلة مع اختلافها في الكيفية، و مع حصول الشرائط الثمانية فيها لا تتناقض إلا مع شرط آخر و هو الاختلاف في الكمية و ذلك لأن المتفقين فيها قد يصدقان معا كالجزئيتين في مادة الإمكان، و قد يكذبان معا كالكليتين فيها أيضا فذلك الاختلاف بتلك الشرائط و إن كان مقتسما للصدق و الكذب في مواد أخر كمواد الوجوب و الامتناع لكنه لا يقتضي الاقتسام لذاته و إلا لكان مقتسما في جميع المواضع.
قوله: