شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٠
يريد به السور و الجهة و الارتباط كالانفصال و الاتصال و نحوها فإن الاختلاف في كل واحد منها يقتضي الانحراف عن التقابل. قال الفاضل الشارح إن هذه الستة ترجع إلى اتحاد الموضوع و المحمول فإن الاختلاف في الشرط كما في قولنا الأسود جامع للبصر أي مع السواد و ليس بجامع أي لا مع السواد، و في الجزء و الكل كقولنا الزنجي أسود أي في بشرته و ليس بأسود أي في سنة راجع إلى الاختلاف في الموضوع، و الاختلاف في الإضافة كما في قولنا زيد أب أي لعمرو و ليس بأب أي لبكر، و في القوة و الفعل كما في قولنا السيف قاطع أي بالقوة و ليس بقاطع أي بالفعل، و في المكان كما في قولنا زيد جالس أي في الدار و ليس بجالس أي في السوق، و في الزمان كما في قولنا زيد موجود أي الآن و ليس بموجود أي وقتا آخرا راجع إلى المحمول. و أقول: إنها قد تقع بحيث تتعلق بالمفردات و حينئذ تتعلق إما بالموضوع وحده أو بالمحمول وحده كما ذكر إلا أن المفردات التي تختلف باختلاف هذه الأمور تصلح لأن توضع و تصلح لأن تحمل فتخصيص البعض بأحدهما دون الآخر مما لا وجه له، و قد تقع بحيث تتعلق بالحكم نفسه من غير تخصيص بأحد جزأيه مثلا إذا قلنا الشمس تجفف الثوب الندي أي إن لم يكن الهواء باردا شديدا و لا تجففه أي إن كان باردا لم يكن عدم برودة الهواء جزء من الشمس التي هو الموضوع و لا من قولنا تجفف الثوب الندي الذي هو المحمول بل كان شرطا في وجود الحكم و عدمه. فإن قيل الشمس مع برودة الهواء هي غير الشمس مع عدم البرودة، أو قيل تجفيف الثوب مع البرودة غيره مع عدمها حتى يصير الشرط جزءا من أحدهما، كان تعسفا، و بالجملة كان غير ما تمثل به من