شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٤
أن يكون الحكم غير ضروري البتة، و لا في وقت كالكسوف، و لا في حال كالتغير للمتحرك بل يكون مثل الكتابة للإنسان أقول: هذا معنى ثالث للإمكان، و إنما كثرت وجوه استعماله لتكثر وجوه استعمال ما يقابله أعني الضرورة فهذا الإمكان ما يقابل جميع الضرورات الذاتية و الوصفية و الوقتية و هو أحق بهذا الاسم من المذكورين قبله لأن الممكن بهذا المعنى أقرب إلى حاق الوسط بين طرفي الإيجاب و السلب، و قد يمثل فيه بالكتابة للإنسان لأن الطبيعة الإنسانية متساوية النسبة إلى وجود الكتابة و لا وجودها، و الضرورة بشرط المحمول و إن كانت مقابلة لهذا الإمكان بالاعتبار فربما يشاركه في المادة، لكنها توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود، و توصف بالإمكان من حيث الماهية لا الوجود.
و إنما قال:" فكأنه أخص من الوجهين" و لم يقل فهو أخص من الوجهين لأن الأخص و الأعم هما اللذان يدلان على معنى واحد، و يختلفان بأن أحدهما أقل تناولا من