شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٤
أقول: الإطلاق في القضية يقابل التوجيه تقابل العدم و الملكة و قد يعد المطلقة في الموجهات كما يعد السالبة في الحمليات فالمطلقة هي التي بين فيها حكم إيجابي أو سلبي فقط من غير بيان شيء آخر من ضرورة أو دوام أو ما يقابلهما، و الإمكان يقابل الضرورة، و الكون في بعض الأوقات يقابل الدوام إذا اعتبر التوقيت فالقسمة باعتبار الضرورة هي ضرورة الإيجاب و ضرورة السلب و لا ضرورتهما، و باعتبار الدوام دوام الإيجاب و دوام السلب و لا دوامهما فالدوام و الضرورة يشملان الأول و الثاني من الأقسام لأنهما يشتركان فيهما و يفترقان بالإيجاب و السلب، و يبقى الثالث مقابلة لهما. و قول الشيخ المطلقة العامة هي التي بين فيها حكم من غير بيان ضرورة أو إمكان أو دوام أو لا دوام يوهم أنها تعم الأربعة و ليس كذلك فإنها من حيث بين فيها حكم إنما يتناول ما يكون مشتملا على حكم قد حصل بالفعل، و لا يتناول ما يكون مشتملا على حكم لم يحصل إلا بالقوة فهي لا تعم الممكنة من حيث هي ممكنة. و إنما ذكر الشيخ هاهنا جميع الأقسام لأنها تقابل المطلقة من حيث الاعتبار و إن لم يدخل جميعها تحتها من حيث العموم.
قوله:
و إما أن يكون قد بين فيها شيء من ذلك إما ضرورة و إما دوام من غير ضرورة و إما وجود من غير دوام و ضرورة أقول: هذه هي الأمور التي يمكن أن يقيد بها القضية التي بين فيها حكم، و المطلقة العامة تتناولها جميعا من حيث العموم، و لم يذكر الإمكان معها لأنه ينافي ما بين الحكم فيها حاصلا بالفعل فهو مغاير للإطلاق من حيث العموم و الاعتبار جميعا،