شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٦
ليس من شرط موضوع القضية أن يكون موجودا في الأعيان فإنا نحكم على موضوعات ليست بموجودة في الأعيان أحكاما إيجابية فضلا عن السلبية كما نحكم على أشكال هندسية لم يحكم بوجودها، و لا أن لا يكون موجودا في الأعيان فإنا نحكم أيضا على موضوعات موجودة كالعالم و ما فيه، بل من شرطه أن يكون متمثلا في الذهن مفروضا شيئا ما بالفعل كقولنا الإنسان فإنه ينبغي أن نفرضه في الذهن إنسانا بالفعل فقط، ثم إذا حكمنا عليه بأنه كذا أو ليس كذا فلسنا نريد أن هذا الحكم حاصل في وقت ما معين أو غير معين أو في جميع الأوقات، و لا أنه حاصل من حيث لا نعتبر فيه توقيتا أصلا حتى لو أردنا أن نوقته لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم و لا نريد أيضا أنه حاصل بشرط أو قيد، مثلا بشرط كونه إنسانا أو غير ذلك و لا أنه حاصل من حيث لا نعتبر فيه شرطا أصلا حتى لو أردنا أن نقيده بشرط لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم بل نريد أن الحكم حتى حاصل فقط من حيث يحتمل اقترانه بالتوقيت و اللاتوقيت و التقييد و لنا أن نلحق به ما شئنا من ذلك فيصير بسبب اقترانه به مخصصا يرتفع عنه ذلك الاحتمال العام لجميعها أما قبل الإلحاق فمجرد عن جميع ذلك، فهذا مفهوم مجرد الحكم، بالإيجاب كان، أو بالسلب.
قوله:
و الإيجاب المتصل هو مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أي إذا فرض الأول منهما المقرون به حرف الشرط و يسمى المقدم لزمه الثاني المقرون به حرف الجزاء و يسمى التالي، أو صحبة من غير زيادة شيء آخر بعد، و السلب المتصل هو ما يسلب هذا اللزوم أو الصحبة مثل قولنا ليس إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود، و الإيجاب المنفصل مثل قولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا و إما أن يكون فردا و هو الذي يوجب الانفصال و العناد، و السلب المنفصل هو ما يسلب هذا الانفصال