شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١١
لا مع الشيء، و من القبيح الفاحش أن يكون إنسان لا يعلم ما الابن و ما الأب فيسأل ما الأب فيقال هو الذي له ابن فيقول لو كنت أعلم الابن لما احتجت إلى استعلام الأب إذ كان العلم بهما معا ليس الطريق. هذا. بل هاهنا ضرب آخر من التلطف مثل أن يقال مثلا إن الأب حيوان يولد آخرا من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك فليس في جميع أجزاء هذا التبين شيء يتبين بالابن و لا فيه حوالة عليه المتضايفان يكونان معا في الوجود و العقل فتعريف أحدهما بالآخر تعريف للشيء بالمساوي فيجب أن يعرف كل واحد منهما بإيراد السبب الذي يقتضي كونهما متضايفين ليتحصلا منه معا في العقل، و يخص البيان بالذي يراد تعريفه منهما و هذا يستدعي تلطفا، و مثاله ما ذكره في حد الأب أنه حيوان يولد آخرا من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك، فالحيوان هو الأب و الآخر من نوعه هو الابن لكنهما أخذا عاريين عن الإضافة، و من نطفته سبب تضايفهما، و من حيث هو كذلك تكرار ضروري لما مضى و هو الذي يضيف معنى الإضافة إلى الحيوان الذي هو الأب و يخص البيان به لأن الأب إنما يكون مضافا إلى الابن من هذه الحيثية.
قوله:
و لا تلتفت إلى ما يقوله صاحب إيساغوجي في باب رسم الجنس بالنوع و قد تكلم عليه في كتاب الشفاء فهذا هو الآن ما أردناه من الإشارة إلى تعريف التركيب الموجه نحو التصور و نحن منتقلون إلى تعريف التركيب الموجه نحو التصديق أقول: رسم الجنس في التعليم الأول بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو، و رسم النوع بأنه المقول عليه و على غيره الجنس في جواب ما هو فوقع دور في ظاهر الرسمين، و حمله فرفريوس صاحب إيساغوجي على أن المضافين لما كان ماهية