موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧ - فصل في الركعة الثالثة والرابعة
لم يلتفت إلى هذه الصحيحة، انتهى ملخّصاً.
و فيه أوّلاً: أنّه لم يثبت اشتمال الصحيحة على
تلك الزيادة، بل قد قيل إنّ النسخ المصحّحة للفقيه كلّها خالية عنها، ولعلّ
النسخة المشتملة عليها الموجودة عند صاحب الحدائق لم تكن مصحّحة. وعليه
فظاهر الصحيحة وجوب القضاء خارج الصلاة{١}كما
حملها عليه صاحب الوسائل لا في الأخيرتين، وحيث لا يحتمل الوجوب، بل ولا
قائل به، فيحمل الأمر على الاستحباب جزماً للقطع بصحة الصلاة وأنّه لا شيء
عليه، فتكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام رأساً.
و ثانياً: لو سلّم اشتمال الصحيحة على تلك
الزيادة، وأنّ النسخ المصححة كذلك، فغاية ما يستفاد منها وجوب القضاء في
الأخيرتين زائداً على الوظيفة المقررة فيهما من التخيير، لا أنّ الوظيفة
تتبدل من التخيير إلى القضاء كي تتعيّن الفاتحة مقتصراً عليها، فإنّها لا
تدل على ذلك بوجه، وحيث لا يحتمل وجوب القضاء زائداً على الوظيفة المقررة
فلا مناص من الحمل على الاستحباب، فظهر أنّ الصحيحة قاصرة الدلالة، لا أنّ
الشهيد لم يلتفت إليها، سواء أ كانت مشتملة على تلك الزيادة أم لا.
الثالث: رواية الحسين بن حماد عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال: «قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الأُولى،
قال: اقرأ في الثانية، قلت: أسهو في الثانية، قال: اقرأ في الثالثة، قلت:
أسهو في صلاتي كلها، قال: إذا حفظت
{١}لعل ظاهر الأمر بالقضاء في جواب السؤال عمّن تذكّر وهو في الركعتين الأخيرتين هو وجوبه في زمان التذكر، إذ لو أُريد ما بعد الصلاة لقيّد به كما قيّد به في نصوص قضاء الأجزاء المنسية، ومنه تعرف أنّ دعوى انصراف القضاء في لسان الأخبار إلى ما بعد الصلاة غير واضحة.