موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - مسألة ٢ لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال
و كيف
ما كان، فلو خالف فقرأ السور الطوال في تلك الحال، فان كان متعمداً في ذلك
فالمتسالم عليه بين الأصحاب هو بطلان الصلاة، وليس وجهه هو حرمة قراءة هذه
السورة، والحرام لا يمكن التقرب به.
إذ فيه أوّلاً: أنّ هذه الحرمة ليست ذاتية بل عرضية كما عرفت، فهي بنفسها صالحة للتقرب بها.
و ثانياً: سلّمنا أنّها ذاتية إلّا أنّك عرفت
قريباً أنّ المبطل إنّما هو خصوص كلام الآدمي، وأمّا غيره فلا دليل على
بطلان الصلاة به، وإن كان قرآناً محرّماً فمجرد كون قراءة هذه السورة
محرّمة لا يقتضي البطلان، ولذا لو قرأها لا بعنوان الجزئية بل بعنوان مطلق
القرآن ثم عدل عنها إلى سورة قصيرة ولم يقع شيء من الصلاة خارج الوقت، صحت
صلاته بلا إشكال.
و ثالثاً: سلّمنا أنّ مطلق الكلام المحرّم مبطل
لا خصوص كلام الآدمي، إلّا أنّ غايته بطلان خصوص هذا الجزء لا أصل الصلاة،
فلو عدل عنها إلى سورة أُخرى قصيرة إن كان الوقت واسعاً، أو ترك السورة
رأساً من جهة أنّ ضيق الوقت من مسوّغات تركها صحت صلاته، إذ ليس هناك ما
يوجب البطلان كما لا يخفى.
كما وليس الوجه هو لزوم ترك الجزء لو اقتصر على تلك السورة المفروض عدم
جزئيتها لحرمتها، وتحقق القرآن المحرّم لو قرأ سورة أُخرى قصيرة.
إذ فيه أوّلاً: منع حرمة القرآن، بل غايته الكراهة كما سيجيء إن شاء اللََّه تعالى في محله{١}.
و ثانياً: أنّه على فرض الحرمة فهي مختصة بما
يصلح أن يكون فرداً ومصداقاً للمأمور به، دون مثل المقام الذي لا تصلح إحدى
السورتين أن تكون فرداً
{١}في ص٣٣٤.