موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢ - مسألة ٣٣ مَن لا يقدر إلّا على الملحون أو تبديل بعض الحروف
المطلوب الأرقى لزم التحفّظ على المطلوب الأدنى، فيجب التعويض محافظة على أدنى المطلوبين بعد تعذر الآخر.
و فيه: مضافاً إلى ضعف السند كما لا يخفى، قصور
الدلالة، بداهة أنّ المراد من قراءة القرآن الذي هو المطلوب الأدنى الطبيعي
الصادق على المقدار الميسور من الفاتحة، فالمصلحة القائمة بقراءة القرآن
من عدم كونه مهجوراً حاصلة، والقائمة بالفاتحة ساقطة بالعجز، والتبديل عن
المقدار الفائت يحتاج إلى الدليل، والأصل البراءة.
فتحصّل من جميع ما مرّ: أنّ ما ذكره بعضهم من عدم وجوب التعويض هو الأظهر، وإن كان مراعاته أحوط.
ثم على تقدير الوجوب، فهل يتعيّن أن يكون العوض
من سائر القرآن غير الفاتحة، إذ لا أثر للتكرار، فإنّ الشيء الواحد لا
يكون أصلاً وبدلاً فلا يجمع بينهما، أو يتعيّن أن يكون منها، فيكرّر ما
يعلمه حتى يستكمل مقدار الفاتحة لكونه أقرب إلى المتعذر من غيره،
لاشتراكهما في كونهما من أجزاء الفاتحة؟ قيل بكلّ منهما، وكلاهما ليس
بشيء، إذ مستندهما وجه اعتباري لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي، وأيّ
مانع من أن يكون الشيء الواحد باعتبار وجوده الأول أصلاً وبلحاظ الوجود
الثاني بدلاً، والأقربية المزبورة لم يقم دليل على وجوب مراعاتها. فالتعيين
لا دليل عليه، ولعلّه برعاية هذين الوجهين جمع الماتن بينهما وجعل ذلك
أحوط.
نعم، لا يبعد أن يكون الجمع واجباً لو كان المستند في أصل وجوب التعويض
قاعدة الاشتغال، فانّ هذا الاستدلال كما يقتضي أصل التعويض يقتضي وجوب
الجمع في المقام بملاك واحد، إذ لا يحصل الجزم بالفراغ إلّا بذلك، لاحتمال
وجوب كل منهما كما مرّ. كما أنّ الحال كذلك لو كان المستند قوله(عليه
السلام)