موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥ - فصل في القراءة
الكلام في مبحث الجماعة إن شاء اللََّه تعالى.
و منها: حال المرض، ولا إشكال أيضاً في السقوط
فيه، للتصريح به في صحيحة عبد اللََّه بن سنان المتقدمة: «يجوز للمريض أن
يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها»{١}.
إنّما الكلام في جهتين: إحداهما: أنّ السقوط هل
هو على وجه الرخصة أو العزيمة؟ الظاهر هو الثاني فيما لو أراد الإتيان بها
بقصد الجزئية، لمنافاة الجزئية مع فرض السقوط، فمع الالتزام بسقوطها حال
المرض كما تضمنه الصحيح المتقدم لا يعقل أن يكون جزءاً في هذا الحال، فانّ
الجزء ما يتقوّم به المأمور به ولا يسوغ تركه لانتفاء المركّب بفقده، فكيف
يجتمع ذلك مع الحكم بالسقوط المستلزم لجواز الترك، وعليه فالإتيان بها بقصد
الجزئية تشريع محرّم، فيكون سقوطها على وجه العزيمة لا محالة.
نعم، لو أُريد بها قصد القرآن دون الجزئية، أو أتى بها بعنوان الجزء
المستحب كما عبّر به في كلماتهم، المبني على ضرب من التوسع والمسامحة كما
لا يخفى، كان السقوط حينئذ على وجه الرخصة، والوجه فيه ظاهر.
الثانية: هل السقوط في هذا الحال يختص بحصول
المشقة في فعلها فلا سقوط بدونها أو لا؟ ظاهر جمع منهم المحقق الهمداني(قدس
سره)الأوّل، وعلله(قدس سره)بأنّ ذلك مقتضى مناسبة الحكم والموضوع{٢}.
أقول: قد يكون الأمر كذلك في بادئ النظر، لكن الظاهر خلافه، إذ المريض
{١}الوسائل ٦: ٤٠/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٥.
{٢}مصباح الفقيه(الصلاة): ٢٨٨ السطر ٢٨.