موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - فصل في القراءة
و حملها
على نسيان الباقي من السورة التي بيده والانتقال إلى سورة أُخرى تامّة
بعيد جدّاً، إذ ظاهرها أنّ الأخذ في الأُخرى مستند إلى النسيان ومبني عليه
كما هو مقتضى فاء التفريع{١}في قوله«فيأخذ».
و يبعّده أيضاً: قوله: «حتى يفرغ منها» الظاهر بضميمة قوله«ثم يذكر» في
استمرار النسيان والذهول عن الانتقال إلى الفراغ من السورة، فإنّه لا يلائم
إلّا مع المعنى الذي ذكرناه كما لا يخفى.
و منها: صحيحة علي بن جعفر قال: «سألته عن الرجل
يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثم يخطئ ويأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أنّه قد
أخطأ، هل له أن يرجع في الذي افتتح وإن كان قد ركع وسجد؟ قال: إن كان لم
يركع فليرجع إن أحبّ، وإن ركع فليمض»{٢}فإنّها ظاهرة في المعنى الذي قدّمناه. وقوله(عليه السلام)«إن أحب» كالصريح في جواز التبعيض كما لا يخفى.
هذه مجموع الروايات التي استدلّ بها على عدم الوجوب من كلا النوعين. أعني
ما كان صريحاً فيه، وما دلّ على جواز التبعيض المستلزم لذلك بالتقريب
المتقدم، ومقتضى الجمع العرفي بينها وبين الطائفة التي ذكرناها أوّلاً ممّا
كان ظاهراً في الوجوب، هو الحمل على الاستحباب كما هو مقتضى الصناعة في
جميع الأبواب من رفع اليد عن ظهور أحد الدليلين بصراحة الآخر، فانّ الطائفة
السابقة ظاهرة في الوجوب، وهذه صريحة في الجواز، فيرفع اليد عن ظهور
{١}التفريع لا يقتضي أكثر من أن سبب انتقاله إلى السورة الأُخرى هو نسيانه لتتمة السورة الأُولى، وأمّا أنّ انتقاله هذا كان مستنداً إلى الاشتباه والنسيان أيضاً فلا يدل عليه بوجه، بل لعل منصرف الأخذ هو الشروع من الأوّل دون الوسط. ومنه يظهر النظر في المبعّد الذي ذكره(دام ظله).
{٢}الوسائل ٦: ٨٩/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٨ ح ٣.