موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٢ - مسألة ٣ يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد وفي الأُخرى التسبيحات
و مع
ذلك فالأقوى ما عليه المشهور، للسيرة القائمة من الأئمة(عليهم السلام)و
أصحابهم، بل النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و كذا المتشرعة متصلة بهم
على مراعاة الإخفات في الأخيرتين، بحيث لم ينقل الجهر عن أحدهم، وهذه
السيرة بمجرّدها وإن لم تدل على الوجوب، لإمكان قيامها على أمر راجح
كالقنوت الذي تلتزم به الخاصة مع استحبابه، بل غايتها عدم وجوب الجهر وأنّ
الإخفات مشروع إباحة أو ندباً، لكنها تحقق صغرى لكبرى تضمنتها صحيحة زرارة
من عدم جواز الإجهار متعمداً في كل ما لا ينبغي الإجهار فيه قال: (عليه
السلام)«في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء
فيه، فقال: أيّ ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة»{١}فبضم
الصغرى الثابتة بالسيرة وهي إنّ الإجهار في الأخيرتين ممّا لا ينبغي إلى
الكبرى المستفادة من الصحيحة وهي البطلان في صورة العمد ينتج المطلوب.
فانّ المراد بكلمة«ينبغي» في هذه الصحيحة ليس هو الوجوب ولا الاستحباب
قطعاً لوضوح الحكم على التقديرين، وهو أنّ الإخلال بالجهر مع وجوبه يقتضي
البطلان، ومع استحبابه لا يقتضي، فلا حاجة إلى السؤال، بل المراد به في
المقام ما هو اللائق بحال الصلاة والمناسب لها بحسب التداول والتعارف
الخارجي، وحيث إنّ الوظيفة المقررة في الأخيرتين من التسبيح أو القراءة
ممّا يليق بها الإخفات كما كشفت عنه السيرة والتداول الخارجي على ما عرفت،
فكان هو ممّا ينبغي، والإجهار فيها مما لا ينبغي فتشملها الصحيحة حينئذ من
أنّ الإجهار في مثله موجب للإعادة.
نعم، في الصحيحة الأُخرى لزرارة تخصيص الحكم بالقراءة فلا تعم التسبيح
{١}الوسائل ٦: ٨٦/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.