موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - مسألة ٦ من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلّم
الشامل
لمطلق الترجمة كما مرّ. ومع الغض فيرجع إلى أصالة البراءة عن التقييد بلغة
خاصة بناءً على المختار من الرجوع إليها في الأقل والأكثر الارتباطي.
و قد يقال: بعد إنكار إطلاق يرجع إليه في بدلية
الترجمة: إنّ المقام من الدوران بين التعيين والتخيير، وفي مثله يرجع إلى
الاشتغال ويعمل على التعيين.
قلت: قد عرفت وجود الإطلاق، وأمّا كون المقام من
الدوران المزبور فقد مرّ قريباً أنّه بعينه هو الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطي، ولا فرق بينه وبين التعيين والتخيير إلّا في مجرد التعبير
وتغيير اللفظ، فانّ التخيير هو الأقل وكلاهما هو الجامع المتيقن في البين،
والخصوصية الزائدة المشكوكة المدفوعة بأصالة البراءة هي التي يعبّر عنها
بالتعيين تارة وبالأكثر اُخرى، فلا وجه للتفكيك بين المسألتين بالرجوع إلى
البراءة في الأُولى والاشتغال في الثانية.
هذا، وقد يقال: بلزوم مراعاة الترتيب بين اللغات،
فيكبّر أوّلاً بالعربية وإلّا فبالسريانية، وإلّا فبالفارسية، فإنّ الأوّل
لغة القرآن الكريم، والثاني لغة أغلب الكتب السماوية، والثالث لغة كتاب
المجوس.
و كان على هذا القائل إضافة العبرانية أيضاً، فإنّها لغة توراة موسى(عليه
السلام)مع أنّ كتاب نبيّ المجوس لم يكن باللّغة الفارسية الدارجة اليوم،
وإنّما كان بلغة الفرس القديمة التي لا يعرف الفارسي منها اليوم ولا كلمة
واحدة. وكيف كان، فمثل هذه الوجوه الاعتبارية الاستحسانية لا تصلح لأن تكون
مدركاً لحكم شرعي كما لا يخفى.
و قد تحصّل من جميع ما مرّ: أنه لدى العجز عن
التكبيرة ينتقل إلى الترجمة بأيّ لغة كانت، ولا تجزئ غيرها من الأذكار
والأدعية وإن كانت بالعربية، لأنّ الترجمة أقرب إلى التكبيرة الواجبة من
غيرها بعد تعذّرها.