موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ٢٢ إذا جهر في موضع الإخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت صلاته
فانّ
ذكر الرجل في الصحيح من باب المثال، فيثبت الحكم في غيره بقاعدة الاشتراك
الثابتة بالإجماع، إلّا فيما ثبت من الخارج اختصاص الحكم بأحدهما كما هو
الحال في غير المقام، فانّ كثيراً من الأحكام مستفاد من أخبار قد ذكر فيها
الرجل ومع ذلك يتعدى إلى النساء بلا إشكال فكذا في المقام.
الجهة الثانية: في بيان مورد الحكم، هل يختص
بالركعتين الأوّلتين أو يعم الأخيرتين؟ أمّا في غير الجاهل المقصّر فلا
إشكال في الصحة لحديث لا تعاد كما عرفت، وأمّا فيه فالظاهر أيضاً ذلك
لإطلاق النص، فإنّه يصدق أنّه أجهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وهو لا يدري،
ولا وجه لدعوى الانصراف إلى الركعتين الأولتين كما لا يخفى.
كما أنّ مقتضى الإطلاق شمول الحكم للاخفات الواجب لعارض، كالمأموم المسبوق
بركعة في صلاة جهرية لعين ما ذكر، خلافاً لجماعة حيث ذهبوا إلى انصراف
الإطلاق إلى الجهر والإخفات الذاتيين، وأنّ المنسبق من النص الصلاة الجهرية
في طبعها وبحسب ذاتها، فلا يشمل العارض.
و لم يظهر وجهه، فانّ موضوع الحكم عام وضابطه يشمل المقام، وهو أنّه أجهر
فيما ينبغي فيه الإخفات وهو لا يدري سواء أ كان الانبغاء لأمر ذاتي أو
عارضي، فإنّ الصلاة لها صنفان وهذا الصنف مما لا ينبغي فيه الإخفات فعلاً
وإن كانت في ذاتها جهرية. وبالجملة فهذا الإخفات راجع إلى الصلاة ومن
شرائطها وإن كان لأمر عارضي.
نعم، لو وجب الإخفات لأمر آخر ولجهة خارجية غير مرتبطة بالصلاة بحيث لا
يعدّ من شرائطها لا ذاتاً ولا عرضاً، بل كان حكماً مستقلا في نفسه كما لو
وجب الخفت خوفاً من العدو لئلا يسمع صوته فيقع في المهلكة، أو كان المصلي
امرأة وعندها أجنبي وقلنا إنّ صوتها عورة والإسماع حرام ولا نقول به فمثله
غير مشمول للصحيحة، لانصرافها إلى الجهر والإخفات المربوطين