موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨ - فصل في الركعة الثالثة والرابعة
الركوع والسجود فقد تمت صلاتك»{١}.
و هذه هي العمدة فيما استند إليه الشيخ في الخلاف من تعين القراءة على ما
نسب إليه، واستدل بها في الحدائق أيضاً، قائلاً إنّ ظاهر الأمر الإيجاب
عيناً.
و الإنصاف: أنّها من حيث الدلالة تامة، فإنّ قوله(عليه السلام)«اقرأ في
الثالثة» ظاهر في أنّ تمام الوظيفة في هذه الحالة هي القراءة معيناً.
و الإيراد عليها بمعارضتها بروايات التخيير كما قيل، ساقط جدّاً لأنّها
مطلقة وهذه مقيّدة، ولا ريب أنّ ظهور المخصص مقدّم على ظهور العام. وإنّما
الكلام في سندها، فانّ الحسين بن حماد مهمل لم يوثق في كتب الرجال، وأمّا
عبد الكريم الواقع في السند فهو ثقة كما نصّ عليه النجاشي{٢}و إن صرّح الشيخ بأنّه واقفي خبيث{٣}، فانّ العبرة بوثاقة الراوي لا عدالته، فالمناقشة السندية إنّما هي من أجل الحسين فحسب.
هذا، وعلى تقدير صحة الرواية فهي معارضة بروايتين يستظهر منهما عدم الوجوب: إحداهما:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال«قلت: الرجل يسهو
عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الآخرتين أنّه لم
يقرأ، قال: أتمّ الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إنّي أكره أن أجعل آخر
صلاتي أوّلها»{٤}.
فانّ المراد بكراهة جعل آخر الصلاة أوّلها إن كان كراهة قراءة الحمد فهي
{١}الوسائل ٦: ٩٣/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٠ ح ٣.
{٢}رجال النجاشي: ٢٤٥/ ٦٤٥.
{٣}رجال الطوسي: ٣٣٩/ ٥٠٥١.
{٤}الوسائل ٦: ٩٢/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٠ ح ١.