موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦١ - فصل في الركعة الثالثة والرابعة
حريز عن
زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)«أنه قال: لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين
من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام، قال قلت: فما
أقول فيهما؟ قال: إذا كنت إماماً أو وحدك فقل: سبحان اللََّه والحمد للََّه
ولا إلََه إلّا اللََّه واللََّه أكبر ثلاث مرات ثم تكبّر وتركع»{١}.
و هي صريحة في المدعى، إلّا أنّ الشأن في سندها أوّلاً ومتنها ثانياً أمّا
السند فقد ذكرنا غير مرّة أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز غير معلوم،
ولعلّ الكتاب الواصل إليه لم يكن هو كتابه إمّا كلا أو بعضاً، وعدم عمله
بأخبار الآحاد لا يجدي، إذ لعله اعتمد على قرينة تفيد القطع له ولا تفيد
لغيره.
و أمّا المتن فلم يثبت كونه كذلك، كيف وقد رواها ابن إدريس نفسه في آخر
السرائر فيما استطرفه من كتاب حريز بعين السند والمتن، غير أنّه لم يذكر
فيه التكبير{٢}، بل قد ذكر المجلسي في البحار على ما حكاه عنه في الحدائق{٣}أنّ
النسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ذلك، وعليه فلم يعلم أنّ الصحيح هو
ما ذكره ابن إدريس في أوّل السرائر أم ما أثبته في آخره. ومن هنا احتمل
بعض ومنهم المجلسي أن تكونا روايتين قد رواهما زرارة على الوجهين، وكذا
حريز عنه في كتابه، فأثبتهما ابن إدريس في الموضعين، وإن كان بعيداً غايته
كما لا يخفى.
و كيف كان، فلا يخلو إمّا أنّهما روايتان، أو هما رواية واحدة دائرة بين
الزيادة والنقيصة، فعلى الثاني، يدور الأمر بين الحجة واللاّحجة، إذ الصادر
ليس إلّا أحدهما، وبما أنّه غير معلوم لاشتباهه بالآخر فلا يمكن الحكم
بصحة المشتمل على التكبير، لعدم الوثوق بصدوره فيسقط عن الاستدلال.
{١}الوسائل ٦: ١٢٣/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ٢، السرائر ١: ٢١٩.
{٢}السرائر ٣: ٥٨٥.
{٣}الحدائق ٨: ٤١٢، البحار ٨٢: ٨٧.