موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ١٩ يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف حتى في الجحد والتوحيد
عن عموم
دليل الوفاء بالنذر، إذ يمكن امتثاله برفع اليد عن هذه الصلاة وإعادتها مع
السورة المنذورة، لعدم تعلق النذر بهذه الصلاة بخصوصها حسب الفرض. وهذا لا
محذور فيه، إذ لا يصادم حكماً من الأحكام عدا حرمة قطع الصلاة على القول
بها، لكنّها لو سلّمت فهي غير شاملة للمقام، إذ لا دليل معتبر عليها إلّا
الإجماع وهو دليل لبّي يقتصر على المتيقن منه الذي هو غير ما نحن فيه وما
يضاهيه كما لو نذر زيارة الأمير(عليه السلام)مثلاً في ساعة معيّنة، فنسي
وشرع في الصلاة في تلك الساعة، فإنّه لا ينبغي الإشكال في جواز القطع، بل
وجوبه والوفاء بنذره، لما عرفت من عدم شمول الإجماع على حرمة القطع لمثل
ذلك.
فالأقوى: نفوذ النذر في المقام، فيقطع صلاته ويعيدها مع السورة المنذورة ولكن الأحوط حذراً عن احتمال{١}حرمة القطع ضم ما ذكرناه إلى ما أفاده
{١}و
لكنّه معارض باحتمال حرمة العدول الشامل إطلاق دليلها للمقام من غير مزاحم
حسب اعترافه(دام ظله)بل إنّ هذا الاحتمال أولى بالمراعاة بعد أن كان دليل
حرمة القطع لبيا يحتمل عدم شموله للمقام رأساً. وبالجملة: الأمر دائر بين
العدول والإتمام والقطع. لا سبيل للأوّل لإطلاق دليل حرمته، ولا الثاني
لكونه مفوّتاً للوفاء بالنذر، فيتعيّن الثالث.
و منه تعرف تعذر الاحتياط في المقام، ولا محيص من القطع والاستئناف مع
السورة المنذورة، فما في بحثه الشريف تبعاً لتعليقته الأنيقة من حصول
الاحتياط بالعدول والإعادة غير واضح كالتعبير في التعليقة بقوله(دام ظله):
والأظهر جواز القطع، إلّا أن يريد به الجواز بالمعنى الأعم المجامع للوجوب،
ثم إنه بناءً على ما يراه(دام بقاؤه)من جواز القرآن بين السورتين، يمكن
التخلص بإتمام السورة ثم تعقيبها بالسورة المنذورة وبذلك يكون قد وفى بنذره
ولم يرتكب العدول المحرّم، إلّا أن يكون متعلق نذره في مفروض المسألة
الإتيان بها مصداقاً لطبيعي السورة الواجب عليه في الصلاة، المنطبق طبعاً
على السورة الأُولى، هذا.
و يمكن أن يُقال: بابتناء الاشكال على أن تكون حرمة العدول تكليفية كحرمة
القطع، وأمّا إذا كانت وضعيّة محضة كما لعله الظاهر من أخبار الباب بمعنى
عدم صحة الصلاة بغير تلك السورة وأنّها المتعيّنة للجزئية، فلا إشكال فلاحظ
وتدبر.