موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - فصل في الركعة الثالثة والرابعة
لا تدل على أكثر من الاحتياط من جهة رواية الحسين بن حماد الآتية{١}دون الفتوى، وقد مال إلى هذا القول صاحب الحدائق{٢}، مدعياً دلالة الصحيحة عليه، غير أنّه توقف فيه أخيراً، إذ لم يجد قائلاً به صريحاً، وناقش في عبارة الخلاف بما عرفت.
و كيف كان، فلا بدّ من النظر إلى الأخبار، ولا شك أنّ مقتضى الإطلاقات هو
بقاء التخيير كما عليه المشهور، فان ثبت التخصيص وإلّا فالإطلاق هو
المحكّم، وقد استدلّ للوجوب بوجوه: أحدها: النبوي«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»{٣}و
بمضمونه صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «سألته عن الذي
لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر
أو إخفات...» إلخ{٤}حيث إنّ
ظاهرها نفي حقيقة الصلاة عن الفاقدة للفاتحة، فلو نسيها في الأولتين لا
مناص من الإتيان في الأخيرتين كي لا تخلو الصلاة عنها.
و فيه أوّلاً: أنها منصرفة إلى العامد كما لا يخفى.
و ثانياً: لو سلّم الإطلاق ودلالتها على الاعتبار
في حقيقة الصلاة مطلقاً فغاية ما يُستفاد منها اعتبار الفاتحة في المحل
المعيّن المعهود المقرّر له شرعاً أعني الركعتين الأولتين، فلو كنا نحن
والصحيحة مع قطع النظر عن حديث لا تعاد لحكمنا بالبطلان لدى الإخلال بها
ولو سهواً في محلها الموظف لها، غير أنّ مقتضى الحديث الحاكم عليها هو
الصحة. وأمّا لزوم الإتيان بها في محل
{١}في ص٤٥٧.
{٢}الحدائق ٨: ٤٢٠.
{٣}عوالي اللآلي ١: ١٩٦، المستدرك ٤: ١٥٨/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥.
{٤}الوسائل ٦: ٣٧/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١.