موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ١١ الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها
الإتيان
بها بتمام أجزائها، وواضح أنّ جزأها بسملتها لا مطلق البسملة، فكما يعتبر
الإتيان بسائر آياتها بقصد أنّها من الفاتحة، فلا يكفى قول: الحمد للََّه
ربّ العالمين بقصد الآية الواقعة في سورة أُخرى، ولا بقصد الجامع بينهما
بلا إشكال فكذا الحال في البسملة، والظاهر أنّ هذا مسلّم لا ريب فيه، ولم
يقع فيه خلاف من أحد.
إنّما الكلام في بسملة السورة، فقد يقال بكفاية قصد الجامع فلا يعتبر
التعيين نظراً إلى أنّ المأمور به إنّما هو طبيعي السورة الجامع بين
أفراده، وحيث إنّ جزأها البسملة فلا محالة يكون الواجب منها هو الطبيعي
الجامع بين البسملات فاذا قصد هذا الكلي فقد امتثل أمره، وهو صالح لأن تلحق
به بقية الآيات من طبيعي السورة المأمور بها، فاذا أتى بفرد منها وضمّها
إلى البسملة المأتي بها فقد امتثل التكليف بالسورة التامة، وقد اختار هذا
القول المحقق الهمداني{١}و قرّبه بعين هذا التقريب.
لكنّه مخدوش، فإنّ المأمور به وإن كان هو طبيعي السورة لكنه الطبيعي الصادق
على كل سورة بما لها من الأجزاء، ومن الواضح أنّ الجزء من كل سورة إنّما
هي الحصة الخاصة من البسملة والفرد المعيّن منها، دون الطبيعي الجامع
المشترك بين جميع السور، فلا بدّ في حصول ذاك الجزء من تعلق القصد بتلك
الحصّة الخاصّة، وإن كان هو مخيّراً في اختيار أيّة حصّة شاء على ما يقتضيه
فرض تعلق الأمر بطبيعي السورة، فلا يكفي قصد الحكاية عن القدر المشترك بين
البسملات، لعدم كونه مصداقاً لبعض أجزاء السورة المأمور بها كما هو الحال
في سائر آيات السورة، فلو كانت مشتركة بين سورتين أو أكثر لا بدّ من تعيين
كونها من سورة خاصّة.
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ٣٢٠ السطر ٣٢.