موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ١١ الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها
مستقل
وراء فرده إلّا أنّه لا إشكال في وجوده خارجاً بوجود الفرد، وأنّ كليهما
موجودان بوجود واحد يصح إسناده وإضافته إلى كل منهما حقيقة ومن دون عناية،
فوجود زيد في الدار بعينه وجود للإنسان ومصداق للكلي المتحصص بهذه الحصة،
فيضاف ذاك الوجود إلى الفرد وإلى الطبيعي من نوع أو جنس قريب أو بعيد.
و عليه فالنازل على الرسول الأكرم(صلّى اللََّه عليه وآله وسلّم)و إن كان
هو الفرد المعيّن والحصة الخاصة، إلّا أنّ ذلك الوجود كما يضاف إلى الفرد
يضاف بعينه إلى الطبيعي والجامع المتحصص بتلك الحصة، فكل منهما صالح لإضافة
الوجود وإسناد النزول إليه، وكلاهما قرآن، وإن كانا موجودين بوجود واحد
كما عرفت، ولا ينفك أحدهما عن الآخر بالضرورة، فقصد الجامع قصد للقرآن
وحكاية له بلا إشكال. وكيف يمكن أن يقال إنّ تلاوة { فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ* } بقصد
طبيعي المقروء، والجامع المنزل على النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)في
سورة الرحمن من غير نيّة التعيين في خصوص الآية الأُولى منها أو ما عداها
ليس من القرآن، وأنّ ذلك بمثابة قراءتها من غير قصد الحكاية أصلاً حيث عرفت
أنّها لا تعدّ من القرآن، بل قول مشابه له ولفظ مماثل معه، فانّ الفرق
بينهما في غاية الوضوح.
الجهة الثالثة: بعد ما عرفت من كفاية قصد الجامع
في صدق القرآن، وأنّ قراءة اللفظ المشترك كالبسملة قاصداً بها الحكاية عن
الجامع المنزل وإن لم يقصد الشخص المعيّن مصداق للقرآن، فهل يجتزأ بذلك في
مرحلة الامتثال وتتحقق معه القراءة المأمور بها في الصلاة؟ أمّا بالنسبة
إلى بسملة الحمد فلا ينبغي الإشكال في عدم الاجتزاء، إذ المأمور به إنّما
هو قراءة سورة الحمد بخصوصها لا طبيعي السورة، فلا بدّ من