زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦
قالت: نعم، إنّه خشن العيش شديد على النساء... "[١].
وروى عليّ بن يزيد: أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عبدالله بن أبي بكر، فمات عنها واشترط عليها أن لا تتزوّج بعده، فتبتلت وجعلت لا تتزوج، وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى.
فقال عمر لوليها: اذكرني لها، فذكره لها، فأبت على عمر أيضاً.
فقال عمر: زوّجنيها، فزوجه إياها.
فأتاها عمر، فدخل عليها، فعاركها حتّى غلبها على نفسها، فنكحها، فلمّا فرغ قال: أفُ، أُف، أفُ، أففّ بها، ثمّ خرج من عندها وتركها لا يأتيها، فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإنّي سأتهيأ لك[٢].
هذا وقد حمل محبّو الخليفة الخبر الأخير على أنّه أراد بيان حكم شرعي، وهو: عدم جواز التبتل في النكاح، أو عدم جواز أخذ المال على أن لا تتزوج، في حين نعلم أنّ عاتكة كانت ثيّباً، والمرأة الثيّب هي مالكة لأمرها، ولا ولاية لأحد عليها، وعلى فرض ثبوت الولاية عليها، يجب أن يُجمع رضاها إلى رضا وليّها.
لكن النص السابق يشير وبوضوح إلى أن عاتكة لم ترضّ بهذا النكاح، وأنّ عمر أكرهها على ذلك وتجاوز عليها بدون أذنها لأنّه " دخل عليها فعاركها حتّى غلبها على نفسها، فنكحها، فلما فرغ قال:
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٧. الكامل في التاريخ ٣: ٥٥ البداية والنهاية ٧: ٥٧، و ٩٣ وج ٦: ٣٦٥.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: وعنه في كنز العمال ١٣: ٦٣٣.