زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي تقول: « والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة اُصلّيها ».
ثم خرج أبو بكر وهو يقول: «كلّ منكم يبيت معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ».
وقد كتب الكثير من علمائنا رسائل مستقلّة في هذه المسألة كان آخرها هذه الرسالة، الصغيرة في حجمها الكبيرة في محتواها، التي خطّها يراع أخونا وصديقنا العزيز العلامة المحقّق الحاج السيّد علي الشهرستاني «حفظه الله ورعاه» وقد أجاد فيها، وأضاف لما كتبه السابقون أبحاثاً بكراً، وتوصّل إلى نتائج لم يتوصّل إليها الذين سبقوه في هذا المضمّار، فعدّت هذه الرسالة ـ كما سمعتُ من بعض الفضلاء أصحاب هذا الفنّ ـ أفضل ما كتب في هذه المسألة الخلافية، وتلقّى مركزنا رسائل كثيرة تشيد بهذا المجهود العلمي وتثني على مؤلّفها الجليل.
وأحصى السيّد الشهرستاني في رسالته هذه ثمانية أقوال في هذه المسألة، وبحثها بحثاً علمياً دقيقاً من ثلاثة وجوه: الجانب التأريخي، والجانب الفقهي، والجانب العقائدي.
وأثبت بالأدلّة القطعية: أنّ هذا الزواج وإن وقع فهو لا يعدّ فضيلة ولا منقبة لعمر بن الخطاب، بل بالعكس يدلّ على تنافر وتباغض بين الطرفين، وخير دليل على ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام): « ذلك فرجٌ عَصَبْناه».