زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦
بنقصون أهلي؟ فوالله لأنا افضلهم اصلاً وخيرهم موضعاً[١].
وإليك الآن صورة أُخرى تنبئك عن مدى اعتقاد عمر بمنزلة القربى واحترامه للقرابة، تلك الصورة التي وجدناها في خبر تعامله مع صفّيه عمّة رسول الله في المدينة المنوّرة وبعد أن قطع الإسلام شوطاً كبيراً واستحكم، واستقرت مفاهيمه العامّة استقرار كبيراً. ومنها وجوب مودة ذي قُرباه، ومع ذلك لم يأبه عمر:
فقد أخرج الهيثمي عن ابن عبّاس قال:
توفّى ابنٌ لصفّية عمّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا عمّة ما يبكيك؟
قالت: توفّي ابني.
قال: يا عمّة، من تُوفيِّ له ولد في الإسلام فصبر، بنى الله له بيتاً في الجنّة، فسكتت.
ثمّ خرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستقبلها عمر بن الخطّاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله لا تغني عنك من الله شـيئاً، فبكـت، فسـمعها النبيّ وكان يكرمها ويحـبها، فقال:
يا عمّة أتبكين وقد قلتُ لكِ ما قلتُ!!
قالت: ليس ذلك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال:
[١] ينابيع المودة ٢: ٣٤٨.