زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨
ما أراه، ففعل (عليه السلام) ذلك وعقد عليها العبّاس.
وهذا إكراه يحل له كلّ محرّم، ويزول معه كلّ اختيار، ويشهد بصحّته ما روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) من قوله وقد سئل عن هذا العقد؟ فقال (عليه السلام): ذلك فرج غصبنا عليه.
وما العجب من أن تبيح التقية والإكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع الخلاف بين المسلمين، لمن هو الإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) والمُستخلف على أمّته، أن يمسك عن هذا الأمر ويخرِجَ نفسه منه، ويظهر البيعة لغيره، ويتصرف بين أمره ونهيه، وتنفذ عليه أحكامه، ويدخل في الشورى التي هي بدعة وضلال وظلم ومحال، ومن أن يستبيح ـ لأجل هذه الأمور المذكورة ـ عليٌّ ما لو ملك اختياره لما عقد عليه...؟
وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر، فما العجب ممّا هو دونها؟
فأمّا من جحد... وقوع هذا العقد وأنها ولدت أولاداً من عمر [ فليس بمصيب، لأنّ ذلك ] معلوم مشهور، ولا يجوز أن يدفعه إلاّ جاهل أو معاند، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين[١].
ولم يكن الأمر بشدة وضراوة ما قاله الشريف المرتضى على منكر إيلادها أولاداً، بحيث لو أنكر أحد الإيلاد لأنكر ضروريّاً من
[١] رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة: ١٤٩ ١٥٠.