زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
فقال أبو عبدالله: أسوتي في ذلك رسول الله قد زوج ابنته ز ينب، أبا العاص بن ربيعة، وزوّج عثمان بن عفان أُمّ كلثوم فتوفيت، فزوّجه رقية بناته (صلى الله عليه وآله).
وخطب عمر إلى عليّ ابنته أُمّ كلثوم، فردّه، فأمّا العبّاس فشكا عليه وتوعد بني عبدالمطلب، فأتى العبّاس عليّاً فقال: يا بن أخي! قد ترى ما نحن فيه، وقد توعدك عمر لردّك إيّاه وتوعّدنا.
ولم يزل به حتّى جعل أمرها إليه، فزوجها العبّاس منه.
فالأفضل والأعلى تزويج أهل الموافقة ومَن لا ينصب العداوة لآل رسول الله، ونكاح المؤمن أفضل من نكاح غيره، ولا باس عند الضرورة بنكاح أهل الخلاف من المسلمين، وكذلك النكاح فيهم، وليس ذلك بمحرّم كمناكحة المشركين، ولكن الفضل والاختيار في مناكحة أهل الموافقة، وبعد ذلك المستضعفين "[١].
فهذه النصوص لو جُمعت إلى كلام الإمام عليّ لعرفت مغزى كلامه (عليه السلام) وأخذه بيدها ; لأنّه كان قد زوّجها مُكرها، وكما قال الإمام الصادق: (فرج غُصبناه)، ويؤيد ذلك ما حكي عن الإمام عليّ أنّه " لمّا توفّى عمر أتى أُمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته ". وهذا يعني عدم قبول الإمام ببقاء أُمّ كلثوم في بيت عمر ودار الإمارة للحظة واحدة.
وإنّ جعل الإمام عليّ أمر ابنته هذه دون غيرها إلى العبّاس هو الآخر يشير إلى عدم الرضا بل كرهه لهذا الزواج.
[١] انظر: هامش دعائم الإسلام ٢: ٢٠٠. نقله عن مختصر الآثار.