زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧
إنّ قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً.
قال: فغضب النبيّ، وقال: يا بلال هجّر بالصلاة.
فهجّر بلال بالصلاة، فصعد النبيُّ المنبرَ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:
ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع، كلّ سـبب ونسـب منقـطع يـوم القيامـة إلاّ سـببي ونسـبي، فأنها موصـولـة في الـدنـيا والاخـرة[١].
ومرة أُخرى اعترض على أُمّ هاني بنت أبي طالب بقوله: إعلمي أنّ محمّداً لايغني عنك شيئاً، فجاءت إلى النّبي فأخبرته فقال (صلى الله عليه وآله): ما بال اقوام يزعمون أنّ شفاعتي لا تنال أهل بيتي وأنّ شفاعتي تنال " حا " و" حكم "[٢].
فنحن لو قسنا مدّعى عمر اليوم في الزواج مع ما قاله في نأنأة الإسلام وفي عزّته لحصلنا على نتائج لا ترضي محبّيه وأنصاره، بل تشكّك الجميع في صحّة دعواه.
أمّا لو أحسنّا الظن بمدّعاه وقلنا أنّه حقاً كان يريد القرابة، لانه عرف منزلتهم لمّا غضب النبي وهجّر بلال بالصلاة...
[١] مجمع الزوائد ٨: ٢١٦، وينابيع المودة ٢: ١٩٠. ورسول الله بمقولته تلك (ما بال اقوام) أراد الإشارة إلى القبائل المناهضة للرسالة وإنّ هذا الفكر هو فكرٌ لمجموعة منهم ولا يختّص بعمر بن الخطّاب لوحده، والحديث يُدل على القرابة الدينية في اطار الشفاعة وهذا ما سنوضحه لاحقاً.
[٢] سبل الهدى والرشاد ١: ٢٥٤ و ١١: ٤ و"حا" و"حكم" قبيلتان من اليمن.