زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
قول لوط: { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلاّل قد أذن الله تعالى في هلاكهم، وقد زوّج رسول الله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام، أحدهما: عتبة بن أبي لهب، والآخر: أبو العاص بن الربيع، فلما بعث (صلى الله عليه وآله) فرّق بينهما وبين ابنتيه[١].
وقال الشريف المرتضى في كتابه الشافي: "... وأما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار.
ثمّ ذكر رحمه الله الأخبار السابقة الدالّة على الاضطرار، ثمّ قال:
على أنّه لو لم يجرِ ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوّجه (عليه السلام) لأنّه كان على ظاهر الإسلام والتمسك بشرائعه، وإظهار الإسلام يرجع إلى الشرع فيه، وليس ممّا تحظره العقول، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردّتهم، وكان يجوز أيضاً أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم، وهذا إذا كان في العقول سائغاً فالمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشريعة.
وفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حجّة عندنا في الشرع، فلنا أن نجعل ما فعله أصلاً في جواز مناكحة مَن ذكروه، وليس لهم أن يلزموا به على ذلك مناكحة اليهود والنصارى وعبّاد الأوثان، لأنّهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز، وإن سألوا عنه في الشرع فالإجماع
[١] المسائل السروية: ٩١، وعنه في بحار الأنوار ٤٢: ١٠٧.