زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
الذين قاتلهم من أهل القبلة، أكافرون هم؟
قال: كفروا بالأحكام، وكفروا بالنعم، كفراً ليس ككفر المشركين الذين دفعوا النبوة ولم يقروا بالإسلام، ولو كانوا كذلك ما حلّت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم[١].
ثانياً: من المعلوم أنّ الأحكام الشرعية تجري على الظواهر لا البواطن، فإن كان في نفسِ شخص كفرٌ أو نفاق أو ما شابه ذلك، فليس على المكلّف أن يرتّب على ذلك الآثار الشرعية، وإنّما تجري الأحكام على ظاهر الإسلام.
وهناك الكثير من المنافقين تركهم الرسول الأكرم وهو يعلم ما في أنفسهم من غلٍّ للإسلام والمسلمين، وقد علم بتظاهر المرأتين عليه[٢]، وتآمر أصحاب العقبة على رميه من أعلى عقبة هرش[٣]، و... فلم يقتل أحداً منهم، بل كان يتألّفهم على الإسلام ويترضّاهم، ويعطيهم من حطام الدنيا من الإبل والشاة والأغنام دون المؤمنين، كلّ ذلك لأنّه مأمور بالتعامل مع النّاس بظواهر الأُمور لا ببواطنها، فحاله حال بقيّة الأنبياء، إذ أنّ نبي الله نوح ونبي الله لوط كانا يتعاملان مع
[١] دعائم الإسلام ١: ٣٨٨، وعنه في مستدرك الوسائل ١١: ٦٦ / الحديث ١٢٤٤٠.
[٢] صحيح البخاري ٦: ٦٩، ٧٠،٧: ٤٦، صحيح مسلم ٤: ١٩٢، مسند أحمد ١: ٤٨، سُنن النسائي ٧: ١٣،و ٧١، الدر المنثور ٦: ٢٤٢،و ٢٣٩، كنز العمال ٢: ٥٣٠،و ٥٣٣.
[٣] مسند أحمد ٥: ٤٥٣، المعجم الأوسط ٤: ١٤٦، وعنه في مجمع الزوائد ١: ١١٠، ٦: ١٩٥، تفسير ابن كثير ٢: ٣٨٧.