زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
قال عليّ: إنها والله ما بلغت يا أمير المؤمنين.
قال: إنّي والله ما أريدها لذاك[١].
فأرسلها إليه، فنظر إليها قبل أن يتزوّجها، ثمّ زوّجها إيّاه، فولدت له زيد بن عمر، وهو قتيل سودان مروان[٢].
ويُردّ على الجاحظ باُمور:
الأول: إنّ رسول الله لم يزوّج ابنته فاطمة من أبي بكر وعمر وهو مختار، فكيف بعلي يزوج أمّ كلثوم من عمر مختاراً وعن طيب نفس؟ وهو يقف على فارق السن والكفاءة بينهما، فلو زوّجها مختاراً كان قد خالف بذلك ما رجّحه رسول الله من عدم تزويجهم.
الثاني: إنّ عمر نفسه كان يأبى تزوّج الشيخ الكبير بالشابة، كما ستاتي قضيته في ذلك، مضافاً إلى أنّ من البعيد جدّاً أن يُزوّج عليٌّ بنته مختاراً من شخص لا يتكافأ معها من جميع الجهات، خصوصاً مع وجود شباب من بني هاشم ـ أبناء أخيه جعفر أو من غيرهم ـ يرغبون في الزواج من ابنة عليّ، فكان على عليّ ـ إن كان مختاراً ـ أن يزوجها منهم لا من عمر.
بل ليس لعمر أن يقدم على أمّ كلثوم أو يصرّ على الزواج منها، وعليّ يقول له: حبستهن لاولاد أخي جعفر[٣]. فقد يكون في كلام
[١] حسب النصوص التي مَرّت عليك يتضح خلاف هذه الدعوى، فإنه ضمّها وقبّلها وكان طامعاً بها.
[٢] العثمانية: ٢٣٦ و ٢٣٧.
[٣] الطبقات لابن سعد ٨: ٤٦٣، وفيه: حبست بناتي على بني جعفر... وهو ايضاً في تاريخ دمشق ١٩: ٤٨٦، والإصابة ٨: ١٤٦٥.