زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
دارهم[١] واسقاطهم لمحسناً[٢].
إن سيرة عليّ والحسنين تأبى أشدّ الإباء هذه الفرية، خصوصاً إذا رأيت بعين الاعتبار قول الحسين (عليه السلام) وهو صبي صغير لأبي بكر: انزل عن منبر أبي[٣]....
خصوصاً وأنّ الخُلق العلوي الحسني الحسيني أرفع من أن تصدر منه مثل هذه المشادّات التي كانت تصدر من غيرهم.
وقد كانت لبني هاشم وأهل البيت مناكحات ومزاوجات كثيرة مع بعض الصحابة وأولادهم لم نعهد في واحدة منها مثل هذا الهرج والمرج الذي صوّروه في قضية أمّ كلثوم، وهذا كلّه يدلّ على ما صنعته السياسة القرشية الأموية في التاريخ والشريعة.
وعلى فرض وقوع هذا الزواج المفترض، فإنّ علماء الشيعة خرجوا من هذه المشكلة بأنّ الزواج يأتي على ظاهر الإسلام، فمن شهد الشهادتين يزوَّج إلاّ الناصبي، والأخير لا يُزوّج إلا عند العسر والحرج، إذ دلّت نصوص على ذلك.
وقد روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال في جواب من قال له: قد أتيت ذنباً لا يغفر الله لك.
قال: وما هو؟
قال: زوَّجتَ ابنتك رجلاً من بني أُميّة.
[١] الإمامة والسياسة ١: ١٩.
[٢] البدء والتاريخ ٥: ٢٠، الفصل: ١٧.
[٣] تاريخ دمشق ٣٠: ٣٠٧، شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ٦: ٤٢.