زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
بدعوى القربى إلى رسول الله.
إنها مسألة تحتاج إلى تدبّر وتفكّر، فعُد معي أخي القارىء إلى ما روته الشيعة لتقف على ما ورائيات الحديث:
عن أبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: لما خطب عمر إلى أمير المؤمنين قال له: إنّها صبية، فأتى العباس فقال مالي؟ أبي بأس؟
قال له: وما ذاك؟
قال: خطبتُ إلى ابن أخيك فردّني، أما والله لأعوِّرنَّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها[١]، ولأقيمن عليه شاهدين أنّه سرق ولأقطعن يمينه.
فأتاه العبّاس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه[٢].
وروى الكوفي في الاستغاثة قال: حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات، منهم جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن أحمد بن المفضل، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، قال: سألت جعفر بن محمّد عن تزويج عمر من أُمّ كلثوم، فقال: ذلك فرج غصبنا عليه.
وهذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا أن عمر بعث العبّاس إلى عليّ صلوات الله عليه فسأله أن يزوّجه أمّ كلثوم، فامتنع عليّ من ذلك،
[١] لاحظ محاولة عمر من قبل ذلك قلع ميزاب العبّاس بن عبد المطلب عن الكعبة، راجع سير أعلام النّبلاء ٢: ٩٦.
[٢] النوادر لأحمد بن عيسى الأشعري: ١٣٠ ح ٣٣٢، الكافي ٥: ٣٥٦ ح ٢.