زواج أم كلثوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
وهذا القول هو الآخر بعيد ; لأنّ علياً لم يتزوّج في زمن فاطمة بامرأة أُخرى، فلا يعقل أن تكون له بنت مؤهلة للزواج من عمر، إلاّ أن نقول بأنّها ربيبته من امرأة أخرى، والربيبة تعد في الشرع من حيث محرميتها بمنزلة البنت، وعند العرب بمنزلة البنت مطلقاً حتى في الإرث وغيره.
وعليه، فلا دلالة لهذا الخبر على الدخول والانجاب كذلك، وخصوصاً لو قلنا بتنافيه مع ما رواه القطب الراوندي عن الصّفار باسناده إلى عمر بن أذينة.
وأنّ فقهاءنا حينما قالوا بجواز اعتداد المرأة في غير بيت زوجها قالوا بذلك طبقاً لروايات كثيرة في الباب عندهم، لا لما جاء في خبر تزويج أُمّ كلثوم فقط.
٥ ـ الوكالة في التزويج:
مرّت عليك نصوص العامّة في إيكال الإمام عليّ بن أبي طالب أمر زواج أُمّ كلثوم لابنيه الحسن والحسين[١]، لكنّ روايات أهل البيت تشير إلى أنّ الإمام قد وكّل أمرها لعمّه العبّاس اتقاءً للحرج[٢].
وهنا سؤال يطرح نفسه، وهو: لماذا يوكّل الإمام في أمر زواج أُمّ
[١] مجمع الزوائد ٤: ٢٧٤، الأوسط ٦: ٣٥٧، حياة الصحابة ٢: ٥٢٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٣٩.
[٢] الكافي ٥: ٣٤٦، الاستغاثة: ٩١، بحار الأنوار ٤٢: ٩٣، المجموعة الثالثة من رسائل المرتضى: ١٤٩، مرآة العقول ٢٠: ٤٤.