الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثامن رد ما نسبوه إلى النبي ( ص ) من العبوس في وجه المؤمنين ! !
لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا . ولولا أن نتبناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا به نصيرا ) الإسراء ٧٣ - ٧٥ . وقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك . .
وغير ذلك من الآيات ، لأن القضية ترقى إلى المستوى الكبير من الأهمية ، بحيث لولاها لانحرفت مسيرة الرسالة بانحراف الرسول أو القائد ، للإيحاء بأن هذه القضية لا تقبل التهاون حتى في الموارد المستبعدة منها ، وذلك ، من أجل أن يفهم الدعاة من بعد النبي ( ص ) ، بأن عليهم أن يقفوا في خط الاستقامة ، حتى بالمستوى الذي لا يمثل تصرفهم فيه عملا غير أخلاقي ، لأن الغفلة عن الخطوط الدقيقة في المسألة ، قد تجر إلى الانحراف بطريقة لا شعورية .
النقطة الخامسة : إن القرآن الكريم قد عمل على تثبيت شخصية النبي ( ص ) وتأديبه بأدب الله ، فيما يريد الله له أن يأخذ به من الكمال الروحي والأخلاقي والعملي ، مما يلقي إليه الله علمه ، مما قد يختلف عن الخط المألوف عند الناس . ولعل هذه المسألة تدخل في هذه الدائرة ، لأن المعروف هو الاهتمام بالأغنياء لقدرتهم على التأثير في المجتمع بطريقة فاعلة كبيرة ، بينما لا يملك المستضعفون الفقراء مثل ذلك ، فتكون النظرة - على هذا الأساس - نظرة رسالية . . لكنها قد تترك تأثيرا سلبيا على النظرة العامة لسلوك الرسول ، لأنهم قد يفكرون بالجانب السلبي في القضية ، وهو ملاحظة جانب الغنى في الاهتمام بالأغنياء من جهة النظرة الذاتية إلى قيمة الغنى في المجتمع ، فتأتي الآيات لتثير الموضوع ، وبهذه الطريقة ، لإبعاد السلوك عن الصورة السلبية من حيث الشكل ، حتى لو لم تكن هناك سلبية من حيث المضمون ، مع ملاحظة مصلحة الدعوة في ذلك كله ، وهذا ما نستوحيه من قوله تعالى : ( واصبر