الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الأول النبي صلى الله عليه وآله بشر لا كالبشر
البشر هو المخلوق الذي أوجده الله تعالى من طين ، ولم يشر القرآن الكريم إلى كون الخلقة البشرية تقتضي أكثر من ذلك . أما الكمالات التي للإنسان فلم تنشأ من الطبيعة البشرية ، بل لأمر آخر بينه الله تعالى : ( يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ، استكبرت أم كنت من العالين ) . سورة ص - ٧٥ . فكمالات الإنسان وتفضيله على غيره من المخلوقات ، لأنه مخلوق تجلت فيه صفات الجلال والجمال ، ففاق بذلك بقية مخلوقات الله تعالى وفضل عليها .
وأما النواقص الخلقية وغيرها من النواقص غير التكوينية ، فهي تأتي الإنسان من جهة ما يتمتع فيه من اختيار يكون منفذا لحركة الشيطان وتأثيره في الإنسان ، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم على لسان إبليس لعنة الله : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . . . إلا عبادك منهم المخلصين ) . الحجر - ٣٨ ، ٣٩ . فتلخص مما تقدم : أن الكمالات والنقائص الحاصلة للإنسان ليست تابعة نشأته البشرية ، بل لأمور خارجة عن تلك النشأة ، يشاركه فيها بقية المخلوقات درجات وكيفيات متفاوتة طبقا لما أودعه الله تعالى فيها من كمالات .
وإذ نرى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما يصف نفسه بالبشرية ، لا يثبت بذلك وجود طبيعة ناقصة فيه ، لأن النشأة البشرية ليس فيها إلا النقص الناشئ من الإمكان ، لأنه مفتقر إلى الله تعالى في وجوده في جميع أدواره . لذا قال تبارك وتعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . الكهف - ١١ .