الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الأول النبي صلى الله عليه وآله بشر لا كالبشر
وهذا هو تقدير الله السابق لخلقه ، وكما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
وهذا هو معنى الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن ميسرة الفجر قال :
قلت يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه كان نبيا أي كتب نبيا وآدم بين الروح الجسد .
ويدل على هذا القول : ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ، قال : قالوا : يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . وما رواه الإمام أحمد عن ميسرة الفجر ، قال : قلت : يا رسول الله متى كتبت نبيا ؟
قال : ( وآدم عليه السلام بين الروح والجسد ) . والمعلوم الذي دلت عليه الآيات والأحاديث أن الله خلق الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم من تراب ، والنبي صلى الله عليه وسلم خلق مما يخلق منه سائر البشر ، ولم يخلق أحد من البشر من نور . ولكن لا يعني هذا تفضيل بعض المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت منه ، فقد يخلق المؤمن من كافر ، والكافر من مؤمن ، كابن نوح منه وكإبراهيم من آزر .
وآدم خلقه الله من طين : فلما سواه ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وفضله عليهم بتعليمه أسماء كل شئ وبأن خلقه بيديه ، وبغير ذلك .
ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ، وأفضل الخلق وأكرمهم على الله وآدم فمن دونه تحت لوائه . قال صلى الله تعالى عليه وسلم : إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته . أي كتبت نبوتي وأظهرت لما خلق آدم قبل نفخ الروح فيه ، كما يكتب الله رزق العبد وأجله وعمله