سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٤ - الأربعون
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقضاء حاجته فلم أر شيئا و وجدت ريح المسك فقلت: يا رسول اللّه إني لم أر شيئا
فقلت يا رسول اللّه: إذا دخلت لتتوضأ دخلنا بعدك فلا نجد أثر غائط و نجد رائحة الموضع رائحة الطيب فقال: «أو ما علمت يا عائشة بأن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء و لا يرى منه شيء» و في لفظ «فلأن الأرض أمرت أن تبتلعه منا معاشر الأنبياء و في لفظ نبتت على أجسادنا على أرواح الجنة فما خرج منا من شيء تبلعه الأرض» في لفظ «أما علمت أن معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح الجنة فما خرج منا من شيء ابتلعته الأرض يا عائشة» و في لفظ: «إنا معاشر الأنبياء إذا تورطنا في بقعة أمر اللّه تعالى الأرض فابتلعته و حول الموضع رائحة الطيب»
كذا وقع تروطنا قال أبو الحسن بن الضحاك و أظنه و اللّه تعالى أعلم تغوطنا.
روى الخطيب في «رواه مالك» نحوه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- و لفظه حدثنا أبو يعلى محمد بن علي الواسطي أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن علي الجرجاني حدثنا إسحاق بن الصلت أخبرنا مالك بن أنس أخبرنا أبو الزبير المكي حدثنا جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: رأيت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أشياء لو لم يأت بالقرآن لآمنت به تصحرنا في جبانة تنقطع الطرق دونها فذكر الحديث و فيه فتوضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبادرته بالماء و قلت لعل اللّه أن يطلعني على ما خرج من جوفه فآكله فرأيت الأرض بيضاء
فقلت يا رسول اللّه: أما كنت توضأت؟ قال: «بلى و لكنا معشر الأنبياء أمرت الأرض أن تواري ما يخرج منا من الغائط و البول»
و ذكر الحديث.
فقال أبو الحسن بن الضحاك: حدثنا أبو القاسم محمد بن العاص حدثنا عبد اللّه بن فرج الزاهد حدثنا أبو جعفر بن محمد قال: أنبأنا ابن محمد بن يحيى قال: [١] أنبأنا أبو سعيد الفضل بن محمد بن إبراهيم حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد أخبرنا علي بن القاسم بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن جده قال بلغنا أنه لم يوجد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجيع من الخلاء قط.
و رواه الحكم الترمذي عن ذكوان و هذه الطرق إذا ضم بعضها إلى بعض أدّت إلى قوّة الحديث و قد رواه البيهقي من طريق الحسين (صلّى اللّه عليه و سلّم) بن علوان عن هشام بن عروة و قال هذا من موضوعات ابن علوان و قد علمت مما تقدم أن ابن علوان لم ينفرد به بل تابعه عبدة بن سليمان و سئل الحافظ عبد الغني- (رحمه اللّه تعالى)- عما كان يخرج منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال روى ذلك من وجه غريب و الظاهر يؤيّده فإنّه لم يذكر أحد من الصحابة أنه رآه و لا ذكره، و أمّا البول فقد شاهد غير واحد، و شربته أمّ أيمن- رضي اللّه عنها-.
[١] سقط في ج.