سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٦ - تنبيهان
و علم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا من سيرهم و أخلاقهم و يبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا فإن جميع حركاتهم و سكناتهم في ظواهرهم و بواطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة و ليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به إلى أن قال: حتى أنهم و هم في يقظتهم يشاهدون الملائكة و أرواح الأنبياء و يسمعون منهم أصواتا و يقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور و الأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق. انتهى كلامه. قال حتى إنهم و هم في يقظتهم يشاهدون الملائكة و أرواح الأنبياء و يسمعون منهم أصواتا، و يقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور و الأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق المنطق.
و قال تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه «قانون التأويل» ذهبت الصوفية إلى إنه إذا حصل للإنسان طهارة النفس و تزكية القلب، و قطع العلائق، و حسم مواد أسباب الدنيا من الجاه و المال و الخلطة بالجنس، و الإقبال على اللّه تعالى بالكلية علما دائما و عملا مستمرا كشفت له القلوب و رأى الملائكة و سمع أقوالهم و أطلع على أرواح الأنبياء و الملائكة و سمع كلامهم، ثم قال ابن العربي و رؤية الأنبياء و الملائكة و سماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة، و الكافر عقوبة.
و قال ابن الحاج في «المدخل» رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اليقظة باب ضيق و قلّ من يقع له ذلك إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا مع أننا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم اللّه تعالى في بواطنهم و ظواهرهم قال: و قد أنكر بعض علماء الظاهر رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اليقظة و علل ذلك بأن قال: «العين الفانية لا ترى العين الباقية» و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في دار البقاء و الرائي في دار الفناء و قد كان سيدي أبو محمد بن أبي جمرة يحل هذا الإشكال و يرده بأن المؤمن إذا مات يرى اللّه تعالى و هو لا يموت و الواحد منهم يموت في كل يوم سبعين مرة. انتهى.
و قال الشيخ عفيف الدين اليافعي- (رحمه اللّه تعالى)- في «روض الرياحين» و الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في «رسالته» قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين و بركة أهل زمانه أبو عبد اللّه القرشي لما جاء الغلاء الكبير إلى ديار مصر توجهت لأن أدعو فقيل لي لا تدع فما يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء فسافرت إلى الشام فلمّا وصلت إلى قريب ضريح الخليل- (عليه الصلاة و السلام)- تلّقاني الخليل، فقلت يا رسول اللّه: اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر فدعا لهم ففرّج اللّه تعالى عنهم.
قال اليافعي: و قوله: «تلّقاني الخليل» قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماوات و الأرض و ينظرون الأنبياء أحياء غير