سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٩ - السادسة و الثلاثون بعد المائتين
و البيهقي عن ابن عمر و معاذ بن رفاعة الزّرقي و الحسن و سلمة بن أسلم بن حريس، و أبو نغيم عن الأشعث بن قيس بن سعد عن سعيد بن أبي وقّاص و ابن سعد عن محمود بن لبيد- رضي اللّه تعالى عنهم- أن جبريل جاء إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جوف اللّيل معتجرا بعمامة من إستبرق، فقال: من هذا العبد الصّالح الذي مات؟ فتحت له أبواب السّماء، و اهتز له العرش، و تبع جنازته سبعون ألف ملك، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسرعا حتى إنّه ليقطع. شسع نعلهم، فما يرجع و يسقط رداؤه فما يلوى عليه أحد على أحد حتّى دخل على سعد بن معاذ، و ما في البيت غير سعد، فوجده قد قبض، قال سلمة بن أسلم و أومأ إلى أن وقف فوقفت و رددتّ من ورائه و جلس ساعة، و قال الأشعث بن قيس قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ركبته، فلمّا خرج قال له سلمة يا رسول اللّه، ما رأيت في البيت أحدا و قد رأيتك تتخطى، فقال: ما قدرت على مجلس حتى قيض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه، و دخل ملك فلم يجد مجلسا، فارتفعت له.
و روى ابن سعد عن أبي سعيد قال: كنت أنا ممّن حفر لسعد قبره بالبقيع فكان يفوح علينا من المسك، كلّما حفرنا قترة من تراب حتى انتهينا إلى اللّحد.
و روى ابن سعد عن إبراهيم عن محمّد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: قبض إنسان يومئذ من تراب قبر سعد قبضة فذهب بها، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك، و سبقت قبضة معاوية في غزوة تبوك.