سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - تنبيه
عيينة و ابن جرير و ابن وهب و خلائق، و نسبه أبو عمرو لأكثر العلماء [١].
و قيل المراد: سبع لغات، و إلى هذا ذهب أبو عبيدة و ثعلب و الأزهري و آخرون و اختاره ابن عطيّة، و صحّحه البيهقي في الشّعب و تعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة و أجيب بأن المراد أفصحها [٢].
قال أبو عبيدة: ليس المراد أن كلّ كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السّبع مفرقة فيه، فبعضه بلغة قريش و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة هوازن، و بعضه بلغة اليمن و غيرهم [قال: و بعض اللغات أسعد بها من بعض، و أكثر نصيبا].
قال البيهقي: و المراد بالسّبعة الأحرف في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه الأنواع التي نزل عليها، و المراد بها في تلك الأحاديث اللّغات التي يقرأ بها.
و قال غيره: من أوّل الأحرف السبعة بهذا فهو تأويل فاسد، لأنّه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو حلالا لا ما سواه، و لأنه لا يجوز أن يكون القرآن على أنّه حلال كلّه أو حرام كلّه أو أمثال كلّه.
و قال ابن عطيّة: هذا القول ضعيف، لأنّ الإجماع على أن التّوسعة لم تقع في تحليل حلال و لا في تحريم حرام و لا في تغيير شيء من المعاني المذكورة [٣].
و قال أبو علي الأهوازي و أبو العلاء الهمداني: أشهد أن قوله في الحديث «زاجر و آمر» إلخ استئناف كلام آخر، أي هو زاجر أي القرآن، و لم يرد به تفسير الأحرف السبعة، و إنما توّهم
[١] و يدل له ما أخرجه أحمد و الطبراني من حديث أبي بكرة «أن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده ... حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال، و أقبل و هلمّ و اذهب و أسرع و عجّل». هذا اللفظ رواية أحمد، و إسناده جيد. و أخرج أحمد و الطبراني أيضا عن ابن مسعود نحوه. و عند أبي داود عن أبي: «قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما، ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب».
[٢] فجاء عن أبي صالح، عن أبي عباس، قال: نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن. قال: و العجز:
سعد بن بكر و جشم بن بكر و نصر بن معاوية و ثقيف، و هؤلاء كلهم من هوازن. و يقال لهم: عليا هوازن و لهذا قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن و سفلى تميم- يعني بني دارم.
و أخرج أبو عبيد من وجه آخر، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن بلغة الكعبين: كعب قريش و كعب خزاعة، قيل، و كيف ذاك؟ قال: لأن الدار واحدة- يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم.
و قال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش و هذيل و تميم و الأزد و ربيعة و هوازن و سعد بن بكر، و استنكر ذلك ابن قتيبة و قال: لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش، و احتج بقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [إبراهيم ٤] فعلى هذا تكون اللغات السبع في بطون قريش، و بذلك جزم أبو عليّ الأهوازيّ.
[٣] و قال الماورديّ: هذا القول خطأ، لأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف و إبدال حرف بحرف، و قد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام.