سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - الباب السابع فيما علمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأمته للأمان من السرقة و غيرها
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ الآية، «هو أمان من السرقة»،
و إنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تلاها حين أخذ مضجعه، فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت و حمله و الرجل ليس بنائم حتى انتهى به إلى الباب، فوجده مسدودا، فوضع الكارة، فإذا هو مفتوح ففعل ذلك ثلاث مرات، فضحك صاحب الدار، ثم قال: إنّي أحصنت بيتي.
و روى ابن سعد عن أبان بن أبي عيّاش أنّ أنس بن مالك رضي اللّه عنه كلّم الحجّاج، فقال له الحجاج: لو لا خدمتك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كتاب أمير المؤمنين فيك، كان لي و لك شأن، فقال أنس: أيهات أيهات لما غلظت أرنبتي، و أنكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صوتي، علّمني كلمات لم يضرّني معهن عتوّ جبّار، و لا عنوته مع تيسير الحوائج، و لقاء المؤمنين بالمحبّة فقال الحجاج: لو علّمتنيهنّ، فقال: لست لذلك بأهل فدس إليه الحجاج ابنيه و معهما مائتا ألف درهم، و قال لهما: الطفا بالشيخ عسى أن تظفرا بالكلمات، فلم يظفرا بها، فلمّا كان قبل أن يهلك بثلاث، قال لي: دونك هذه الكلمات، و لا تضعها إلا في موضعها، فذكر أبان ما أعطاه اللّه تعالى مما أعطى أنسا مع ذهاب ما أذهبه اللّه عنّي مما كانت أجد- اللّه أكبر اللّه أكبر، بسم اللّه على نفسي و ديني، بسم اللّه على أهلي و مالي، بسم اللّه على كل شيء أعطاني بسم اللّه خير الأسماء، بسم اللّه ربّ الأرض و السماء، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه داء، بسم اللّه افتتحت و على اللّه توكلت اللّه اللّه ربّي، لا أشرك به أحدا، أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك، عزّ جارك، جلّ ثناؤك، و لا إله إلا أنت اجعلني في عياذك و جوارك من كلّ سوء، و من الشيطان الرجيم، اللهم إني أستجيرك من كلّ شيء خلقت، و أحترس بك منهنّ، و أقدّم بين يديّ، بسم اللّه الرحمن الرحيم، قل هو اللّه أحد اللّه الصّمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و من خلفي، و عن يميني، و عن شمالي، و من فوقي و من تحتي يقرأ في هذه السّتّ قل هو اللّه أحد إلى آخر السورة.
و روى مسلم عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه قال: جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه، علّمني كلاما أقوله، قال: «قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا، و سبحان اللّه ربّ العالمين، لا حول و لا قوة إلا باللّه العزيز الحكيم»، قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي و ارحمني، و ارزقني، و عافني، شكّ الراوي في و عافني»،
و روى الترمذي عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) علّم أبا حصين كلمتين يدعو بهما: اللهم ألهمني رشدي و أعذني من شر نفسي،
و روى الترمذي و قال: غريب عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم، اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، و اجعل علانيتي صالحة، اللهم، إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال و الأهل و الولد غير الضال و لا المضلّ»،