سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - السادس في خروجهم و كونه زمن عيسى ابن مريم (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و قول عيسى (عليه السلام)، فعند ذلك يخرج يأجوج و مأجوج من كل حدب ينسلون، فيطوف بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، و لا يمرّون على ماء إلا شربوه.
و في حديث حذيفة رضي اللّه عنه فيسيرون إلى خراب الدنيا، و تكون مقدّمتهم بالشام، و ساقتهم بالعراق، فيمرّون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات، و دجلة و بحيرة طبريّة.
و في حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه المرفوع و يشربون مياه الأرض حتى إن أحدهم ليمرّ بالنّهر، فيشرب ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى إنّ بعضهم من بعدهم ليمرّ بذلك النهر، فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء.
و في حديث كعب عند ابن جرير رضي اللّه عنه فتمر الزّمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمرّ الزّمرة الثانية، فيلحسون طينها، ثم تمرّ الزمرة الثالثة، فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء، فيأتون بيت المقدس، فيقولون: قد غلبنا أهل الدّنيا، فيرمون سهامهم في السماء، و في لفظ: بالنّشاب إلى السماء فترجع سهامهم مخضّبة بالدّم، و في حديث أبي سعيد المرفوع رضي اللّه عنه حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أخذ في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، و بقي أهل السماء، فيهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مخضّبة دما: للبلاء و الفتنة.
و في حديث حذيفة رضي اللّه عنه فيقولون: قد قتلنا من في السماء.
و في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه فيقولون: قد قهرنا من في الأرض و علونا و في لفظ و غلبنا من في السماء.
و في حديث أبي سعيد عند أحمد بن منيع رضي اللّه عنهما ثم يصبح يأجوج و مأجوج، فيهلكون من في الأرض إلا من تعلّق بحصن، فلمّا فرغوا من أهل الأرض، أقبل بعضهم على بعض فقالوا: إنّما بقي من في الحصون و من في السماء، فيرمون سهامهم فخرّت عليهم مخضوبة دما، فقالوا: قد استرحتم ممّن في السماء، و بقي من في الحصون، فحاصروهم حتى إذا اشتدّ عليهم البلاء و الحصر.
و في حديث النّوّاس رضي اللّه عنه و يحضر نبيّ اللّه عيسى ابن مريم (عليه السلام) و أصحابه حتى يكون رأس الثّور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فبينما هم كذلك إذ أرسل اللّه تعالى نغفا في أعناقهم فتهلكهم غير عيسى و أصحابه، فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة.