سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢ - الباب الثاني فيما اطلع عليه من أحوال البرزخ و الجنة و النار (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الحاكم عنه، قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بلال يمشيان فقال: «يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟» قال: لا و اللّه يا رسول اللّه، ما أسمع شيئا، قال: «ألا تسمع أهل القبور يعذبون؟» [١] و رواه الإمام أحمد برجال الصحيح بلفظ قال: صاحب القبر يعذّب، فسئل عنه، فوجده يهوديّا.
و روى ابن خزيمة في كتاب السنة عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريّين، قال: «أدفنتم هاهنا فلانا و فلانة؟» أو قال: «فلانا و فلانا؟» قالوا: نعم، قال: قد أقعد فلان الآن يضرب»، ثم قال: «و الذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة سمعها الخلائق إلا الثّقلين و لو لا تمريج قلوبكم و تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع»، ثم قال: «الآن يضرب هذا»، ثم قال: «و الذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع»، و قال: «تطاير قبره نارا»، قالوا: يا رسول اللّه، و ما ذنبهما؟ قال: «أما هذا فإنه كان لا يستبرئ من البول، و أما هذا فكان يأكل لحوم الناس» [٢].
و روى الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها أنها ذكرت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أطفال المشركين، فقال: «إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار» [٣].
و روى الإمام أحمد بإسناد جيّد عن عبد اللّه بن عمر و الطبراني برجال ثقات عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اطّلعت في الجنّة فرأيت أكثر أهلها الضّعفاء و الفقراء، و اطّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» و في رواية عمران: «النّساء»، و في رواية ابن عمرو: «الأغنياء» [٤].
و روى الطبراني بإسناد جيد عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال: صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما فأطال القيام و كان إذا صلّى لنا خفّف فرأيته أهوى بيده ليتناول شيئا ثم ركع بعد ذلك، فلما سلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «علمت أنه راعكم طول صلاتي و قيامي»، قلنا: أجل، يا رسول اللّه، و سمعناك تقول: «أي ربّ، و أنا فيهم؟» فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«و الذي نفسي بيده، ما من شيء وعدتّموه في الآخرة إلا قد عرض عليّ في مقامي هذا حتى عرضت عليّ النار، فأقبل منها حتى حاذى خبائي هذا فخشيت أن تغشاكم فقلت: أي ربّ، و أنا فيهم؟ فصرفها اللّه تعالى عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزّرابيّ فنظرت نظرة، فرأيت عمران بن حرثان بن الحارث أحد بني غفار متكئا في جهنم على قوسه، و رأيت فيها الحميريّة صاحبة
[١] أخرجه الحاكم ١/ ٤٠ و أحمد ٣/ ١٥١، ٢٥٩.
[٢] الترغيب و الترغيب ٣/ ٥١٣.
[٣] أحمد ٦/ ٢٠٨.
[٤] أخرجه أحمد ١/ ٢٣٤، ٣٥٩، ٢/ ١٧٣، ٢٩٧، ٤/ ٤٢٩ و انظر المجمع ١٠/ ٢٦١ و الطبراني في الكبير ١٢/ ١٦٢، ١٨/ ١٣٤.