سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧ - الباب العاشر في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إبراء الجنون
يميته، قال: «أدعو اللّه تعالى أن يشفيه و يشب و يكون رجلا صالحا فيقاتل في سبيل اللّه، فيقتل فيدخل الجنة»، فدعا اللّه تعالى فشفاه اللّه تعالى، و شبّ و كان رجلا صالحا فقاتل في سبيل اللّه فقتل [١].
و روى البزّار بسند حسن عن الوازع أنه وفد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر الحديث و فيه:
فقال الوازع: يا نبي اللّه، بأبي أنت و أمّي جئت بابن أخ لي مصابا لتدعو اللّه تعالى له و هو في الرّكاب قال: «فائت به»، فأتيته فجئت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو ينظر نظر المجنون، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اجعل ظهره من قبلي»، فأقمته فجعلت ظهره من قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وجهه من قبلي، فأخذه ثم جرّه بجامع ثيابه، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب بيديه ظهره، و قال: «اخرج عدوّ اللّه»، فالتفت، و هو ينظر نظر الصحيح، فأقعده بين يديه، و دعا له و مسح وجهه، و قال: فلم تزل تلك المسحة في وجهه، و هو شيخ كبير، و كان وجهه وجها عذرا شبابا و ما كان في القوم رجل يفضل عليه بعد دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و رواه الإمام أحمد و الطبراني بلفظ: قدمنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ركب و معنا رجل مصاب، فقلت: يا رسول اللّه، إنّ معي رجلا مصابا، فادع اللّه له، فقال: «ائتني به»، فأتيته به، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب ظهره و قال: «اخرج عدوّ اللّه»، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأوّل، ثم أقعده بين يديه فدعا له و مسح وجهه، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يفضل عليه [٢].
و روى الحاكم عن أبيّ بن كعب، قال: كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ اللّه، إن لي أخا أصابه وجع، قال: «و ما وجعه؟» قال: به لمم. قال: «فأتني به» فأتاه به فوضعه بين يديه [فعوذه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفاتحة الكتاب، و أربع آيات من آخر سورة البقرة و هاتين الآيتين: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [البقرة ١٦٣]، و آية الكرسي و آية من آل عمران: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... [آل عمران ١٨] و آية من الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [الأعراف ٥٤] و آخر سورة المؤمنين: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ [المؤمنون ١١٦]، و آية من سورة الجن: وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً [الجن ٣]، و عشر آيات من أول الصافات و ثلاث آيات من آخر سورة الحشر و قل هو اللّه أحد و المعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك شيئا قط].
و روى أبو نعيم و ابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفيّ، قال: خرجنا مع
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ١٨٢.
[٢] انظر المجمع ٨/ ٦ و الدلائل للبيهقي ٦/ ٢١، ٢٢.