سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - الباب السابع في موازاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أوتيه إبراهيم الخليل (عليه الصلاة و السلام)
المشركون عمّار بن ياسر بالنّار، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمرّ به و يمرّ يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا و سلاما على عمار، كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية».
و أوتي الخلّة،
فقد أخرج ابن ماجة و أبو نعيم رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي و منزل إبراهيم في الجنة تجاهين و العبّاس بيننا، مؤمن بين خليلين»،
و روى أبو نعيم عن كعب بن مالك رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول قبل وفاته بخمس: «إنّ اللّه اتخذ صاحبكم خليلا».
و روى الطّيالسي، و ابن أبي شيبة، و ابن منيع برجال ثقات عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أن اللّه تبارك و تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، و إن صاحبكم خليل، و إن محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكرم الخلائق على اللّه، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء ٧٩] زاد ابن منيع و إن محمدا سيّد ولد آدم و سيد الناس يوم القيامة، قال أبو نعيم: و قد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث، و كذلك نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجب عن من أراد قتله، و قد تقدّم ذلك في الباب، و قد ناظر إبراهيم نمرودا فبهته بالبرهان و الحجة كما قال تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة ٢٥٨] و كذلك نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه، قال: من يحيي العظام و هي رميم، فأنزل اللّه تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس ٧٩] و هذا البرهان القاطع، و قد كسّر إبراهيم أصنام قومه غضبا للّه، و نبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشار إلى أصنام قومه و هي ثلاثمائة و ستون صنما فتساقطت، كما تقدّم في فتح مكّة، قال الشيخ رضي اللّه عنه: و مما أوتيه إبراهيم كلام الأكبش، روى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أنّ ذا القرنين قدم مكّة فوجد إبراهيم و إسماعيل يبنيان البيت فقال: ما لكما و لأرضي؟ فقالا: نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال: فهاتا البينة على ما تدعيان، فقام خمسة أكبش فقلن: نحن نشهد أنّ بحضرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عدّة من الحيوانات و من معجزاته ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال:
انطلق إبراهيم (عليه الصلاة و السلام) يمتار فلم يقدر على الطّعام، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثمّ رجع إلى أهله، فقالوا: ما هذا؟ قال: حنطة حمراء فوجدوها حنطة حمراء، فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبلها من أصلها إلى فرعها حبّا متراكما، و قد تقدّم في النّوع الأوّل من الباب نظير ذلك لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) في السّقاء الذي زوّده لأصحابه و ملأه ماء، ففتحوه فإذا لبن و زبد، و قال إبراهيم: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء ٨٢] قال اللّه تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح ٢] و قال إبراهيم: وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشعراء ٨٧] و قال اللّه تعالى للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا