سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - ذكر وقعة صفين
اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلّا و أضلا و أن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلّا و ضلّ من اتبعهما».
و أخرج الطبراني، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يكون في هذه الأمة حكمان ضالان ضال من تبعهما» قال سويد بن غفلة، فقلت يا أبا موسى أنشدك اللّه أليس إنما عناك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «إنها ستكون فتنة في أمتي أنت فيها يا أبا موسى نائما خير منك قاعدا و قاعدا خير منك قائما و قائما خير منك ماشيا فخصك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يعم الناس».
و أخرج أبو نعيم، عن الحارث قال: كنت مع علي بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء عليه راكبه و نقله، فألقى ما عليه و جعل يتخلل الصفوف إلى علي، فجعل مشفره فيما بين رأس علي و منكبه و جعل يحركها بجرانه فقال علي: و اللّه إنها للعلامة التي بيني و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و أخرج الحاكم و صححه و البيهقي، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فانقطعت نعله، فتخلف علي يخصفها، فمشى قليلا ثم قال: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»، فقال أبو بكر، أنا. قال: «لا». قال عمر: أنا. قال: «لا و لكن خاصف النعل».
و أخرج الحاكم، عن أبي أيوب قال: «أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين».
و أخرج الطبراني في الأوسط مثله، عن ابن مسعود، و عن علي بلفظ «أمرت، و بلفظ عهد إلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و أخرج أبو يعلى و الحاكم و صححه و البيهقي و أبو نعيم، على علي قال: «إن مما عهد إليّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن الأمة ستغدر بي بعده».
و أخرج أبو يعلى و الحاكم و صححه، عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي: «أ ما إنك ستلقى بعدي جهدا» قال في سلامة من ديني؟ قال: «نعم».
و أخرج الحميدي و ابن أبي عمرو البزار و أبو يعلى و ابن حبان و الحاكم و أبو نعيم، عن أبي الأسود الديلي أن عبد اللّه بن سلام أتى عليا و قد وضع رجله في الغرز، فقال: لا تأتي العراق، فإنك إن أتيته أصابك به ذباب السيف، فقال علي: «و ايم اللّه لقد قالها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبلك».