سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥ - الباب الأول في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إحياء الموتى و سماع كلامهم
و رواه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر و المعروف بشكر في كتاب العجائب و الغرائب
فقال: [...].
و روى أبو نعيم عن ضمرة قال: كان لرجل غنم و كان له ابن يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدح من لبن إذا حلب ثم إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) افتقده فجاء أبوه، فأخبره أنّ ابنه هلك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ تريد أن أدعو اللّه تعالى أن ينشره لك أو تصبر، فيؤخّره لك إلى يوم القيامة فيأتيك فيأخذ بيدك فينطلق بك إلى الجنة، فتدخل من أي أبواب الجنة شئت؟» فقال الرجل: من لي بذلك يا رسول اللّه؟ قال: «هو لك و لكل مؤمن».
و روى البيهقي و صححه عن إسماعيل بن خالد عن أبي سبرة النخعي قال: أقبل رجل من اليمن، فلما كان ببعض الطريق نفق حماره فقام و توضّأ و صلّى ركعتين، ثم قال: اللهم إنّي جئت مجاهدا في سبيلك، و ابتغاء مرضاتك، و أنا أشهد أنك تحيي الموتى، و تبعث من في القبور لا تجعل لأحد عليّ اليوم منّة، أطلب إليك أن تبعث حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه.
قال البيهقيّ: و مثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة حيث يكون في أمته، ثم رواه هو و ابن أبي الدنيا من وجه آخر عن إسماعيل بن خالد عن الشّعبيّ مثله.
زاد الشّعبيّ: أنا رأيت الحمار يباع في الكناسة، قال البيهقي: فكان إسماعيل بن أبي خالد سمعه منهما ثم رواه هو و ابن أبي الدنيا أيضا عن مسلم بن عبد اللّه بن شريك بن النخعي قال: خرج ابن يزيد رجل من النخع في زمن عمر بن الخطاب غازيا فذكر نحوه، و زاد فقال رجل من رهطه أبياتا منها:
و منّا الّذي أحيا الإله حمارة* * * و قد مات منه كلّ عضو و مفصل
و روى الشيخان و البيهقيّ و أبو نعيم عن أبي هريرة، و الشيخان عن أنس، و الإمام أحمد و ابن سعد و أبو نعيم عن ابن عباس، و الدارمي و البيهقي عن جابر بن عبد اللّه، و البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، و الطبراني عن كعب بن مالك، و ابن سعد عن أبي سلمة، و البزّار و أبو نعيم و الحاكم عن أبي سعيد الخدري أنّ خيبر لما فتحت أهدت يهودية للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة مصلية فأخذ الذّراع فلما بسط القوم أيديهم قال: «كفّوا أيديكم، فإن عضوها يخبرني أنها مسمومة» و دعا اليهودية، فقال: «أسممت هذه الشّاة؟» قالت: من أخبرك؟
قال: «هذا العظم لساقها و هو في يده»، قالت: نعم، قال: «فما حملك على هذا؟» قالت: قلت:
إن كان نبيا، فلا يضرّه، و إن اللّه سيطلعه عليه، و إن لم يكن نبيا استرحنا منه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما كان اللّه ليسلطك علي» فعفا عنها و لم يعاقبها [١].
[١] تقدم و انظر الدارمي ١/ ٣٣ و أبو داود ٤/ ٦٤٨ (٤٥١٠).