تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٤ - (ذكر بناء المسجد)
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه و جاء أبو بكر بحجر فوضعه و جاء عمر بحجر فوضعه و جاء عثمان بحجر فوضعه قالت فسئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن ذلك فقال أمر الخلافة من بعدى و تقدّم فى تأسيس مسجد قباء نحوه من غير ذكر أمر الخلافة* و قال الاقشهرى فى روضته ان جبريل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قال يا محمد انّ اللّه يأمرك أن تبنى له بيتا و أن ترفع بنيانه بالرهص و الحجارة و الرهص الطين الذي يتخذ منه الجدار و فى القاموس الرهص بكسر الراء العرق الاسفل من الحائط و الطين الذي يبنى به بعض على بعض فقال كم أرفعه يا جبريل قال سبعة أذرع و قيل خمسة أذرع و لما ابتدأ فى بنائه أمر بالحجارة فأخذ حجرا فوضعه بيده أوّلا ثم أمر أبا بكر فجاء بحجر فوضعه الى جنب حجر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك ثم عليا روى البيهقي فى دلائل النبوّة عن سفينة مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لما بنى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) المسجد وضع حجرا ثم قال ليضع أبو بكر حجره الى جنب حجرى ثم ليضع عمر حجره الى جنب حجر أبى بكر ثم ليضع عثمان حجره الى جنب حجر عمر فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هؤلاء الخلفاء من بعدى و فى الشفاء رفعت له الكعبة حين بنى مسجده و عن مكحول قال لما كثر أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة و السلام قالوا اجعل لنا مسجدا فقال و ثمامات عريش كعريش أخى موسى (صلوات اللّه عليه) و الامر أعجل من ذلك و فى الصحيح كان المسجد على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مبنيا باللبن و سقفه جريد و عمده خشب النخل فضرب اللبن و عجن الطين نقل المجد عن رواية محمد بن أسعد قال جاء رجل يحسن عمل الطين و كان من حضر موت فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رحم اللّه امرأ أحسن صنعته و قال له الزم أنت هذا الشغل فانى أراك تحسنه و فى كتاب يحيى من طريق ابن زبالة عن الزهرى كان رجل من أهل اليمامة يقال له طلق من بنى حنيفة يقول قدمت على النبيّ عليه الصلاة و السلام و هو يبنى مسجده و المسلمون يعملون فيه معه و كنت صاحب علاج و خلط طين فأخذت المسحاة أخلط الطين و النبيّ عليه الصلاة و السلام ينظر الىّ و يقول انّ هذا الحنفى لصاحب طين و روى أحمد عن طلق بن على قال بنيت المسجد مع رسول اللّه عليه الصلاة و السلام فكان يقول قربوا اليمامى من الطين فانه أحسنكم له مسكا و أشدّكم منكبا و عنه أيضا قال جئت الى النبيّ عليه الصلاة و السلام و أصحابه يبنون المسجد قال فكأنه لم يعجبه عملهم قال فأخذت المسحاة فخلطت بها الطين فكانه أعجبه أخذى المسحاة و عملى فقال دعوا الحنفى فانه من أصنعكم للطين* و أسند ابن زبالة فى خبر ابن شهاب فى أخذ المربد قال فبناه مسجدا و ضرب لبنه من بقيع الخبجبة بخاء معجمة و جيم و باءين تحت كل منهما نقطة واحدة موضع يسار بقيع الغرقد ناحية بئر أبى أيوب بالمناصع و هى مبرز النساء فى المدينة ليلا قبل اتخاذ الكنف و الخبجبة شجرة تنبت هناك و بقيع الغرقد هو بقيع المقبرة قال الاصمعى قطعت غرقدات فى هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمى بقيع الغرقد لهذا و الغرقد شجرة و فى الوفاء بقيع الخبجبة ما كان الخارج من المدينة الى البقيع اذا مشى فى البقيع فجهة مشهد أمير المؤمنين عثمان و جعل مشهد ابراهيم ابن النبيّ عليه الصلاة و السلام على يمينه يكون على يساره طريق تمرّ بطرف الكومة تنتهى بعد رأس العطفة التي على يمينه الى حديقة تعرف قديما بأولاد الصيفى بها بئر ينزل إليها بدرج تعرف ببئر أيوب قديما و حديثا و قيل بقيع الخبجبة غير ما ذكر و عن أمّ سلمة قالت بنى رسول اللّه عليه الصلاة و السلام مسجده فقرب اللبن و ما يحتاجون إليه فقام رسول اللّه عليه الصلاة و السلام فوضع رداءه فلما رأى ذلك المهاجرون الاوّلون و الانصار ألقوا أرديتهم و أكسيتهم و جعلوا يرتجزون و يعملون و يقولون